التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - سعدالدين التفتازاني
الثاني: أنّه لو كان كلامهم مقاربا في الفصاحة قبل التحدّي لفصاحة القرآن لوجب أن يعارضوه بذلك، ولكان الفرق بين كلامهم بعد التحدّي وكلامهم قبله كالفرق بين كلامهم بعد التحدّي والقرآن. ولمّا لم يكن كذلك بطل ذلك.
الثالث: أنّ نسيان الصيغ المعلومة في مدّة يسيرة يدلّ على زوال العقل، ومعلوم أنّ العرب ما زالت عقولهم بعد التحدّي، فبطل ما قاله النظّام.[١]
كلمة كمال الدين الزملكاني
وقال الزملكاني- تعقيبا على مانسبه إلى النظّام من القول بالصرفة حسبما نقلناه عنه-: وهذا خلف من القول، إذ لوكان كذلك لكان ينبغي أن يتعجّبوا من حالهم دونه، فإنّ من يضع يده على رأسه دون سائر الحاضرين، بأن يحبس اللّه أيديهم، لايعجب منه، بل من حالهم ...
ولكان ينبغي أن يعارضوه بما قبل صرفهم من كلامهم الفصيح ...
ولأنّ سلب قدرهم يجريهم مجرى الموتى، فلا يجدي اجتماعهم قوّة وظهورا على المعارضة وهو مخالف لقوله تعالى: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ».[٢]
قال: وأمّا قصّة زكريا عليه السلام- صمته ثلاثة أيّام- فحجّة له فيما نحنُ بصدده، إذ الآية كانت في سلبه النطق، لافي نطق غيره ...[٣]
سعدالدين التفتازاني
وقال التفتازاني: قد استدلّ على بطلان الصرفة بوجوه:
الأوّل: أنّ فصحاء العرب إنّما كانوا يتعجّبون من حسن نظمه وبلاغته وسلاسته في جزالته، ويرقصون رؤوسهم عند سماع قوله تعالى: «وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ...»
[١] - نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز للإمام الرازي، ص ٧٩- ٨٠.
[٢] - الإسراء ٨٨: ١٧.
[٣] - البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن، ص ٥٣- ٥٤.