التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - فصحاء قريش تحاول معارضة القرآن
فأخزاهم اللّه.
«قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ».[١] «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ».[٢]
فصحاء قريش تحاول معارضة القرآن
ذكر أبوالحسن ابنرشيق القيرواني (ت ٤٥٦) بشأن مايعين على جيّد الشعر- وأنّ الطعام الطيّب، والشراب الطيّب، وسماع الغناء ممّا يرقّ الطبع، ويصفّي المزاج، ويعين على الشعر-: أنّ قريشا لمّا أرادت معارضة القرآن، عكف فصحاؤهم الذين تعاطوا ذلك على لباب البرّ وسلاف الخمر ولحوم الضأن والخلوة إلى أن بلغوا مجهودهم. فلمّا سمعوا قول اللّه عزّوجلّ «وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ، وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»[٣] يئسوا ممّا طمعوا فيه، وعلموا أنّه ليس بكلام مخلوق ...[٤]
وفي المجمع: فلمّا أخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية، فقال بعضهم لبعض: هذا كلام لايشبهه شيء من الكلام ولايشبه كلام المخلوقين، وتركوا ما أخذوا فيه وافترقوا ...[٥]
قال الزمخشري: ولِما اشتملت عليه الآية من المعاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية ورقّصوا لها رؤوسهم، لا لتجانس الكلمتين وهما قوله «ابلعي» و «أقلعي» وذلك وإن كان لايخلي الكلام من حسن، فهو كغير الملتفت إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللّبّ وما عداها قشور ...[٦]
سنأتي على محاسن الآية ودقائق مزاياها- بتقرير من جهابذة الفن- عند ذكر الشواهد على النكت البلاغيّة في القرآن، في فصل قادم إن شاء اللّه.
[١] - آل عمران ١١٩: ٣.
[٢] - المجادلة ٢١: ٥٨.
[٣] - هود ٤٤: ١١.
[٤] - العمدة، ج ١، ص ٢١١.
[٥] - مجمع البيان، ج ٥، ص ١٦٥.
[٦] - الكشاف، ج ٢، ص ٣٩٨.