التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - مقارنة عابرة
هوالذي لايستره شيء عن الشمس، والظمأ من شأن من كانت هذه حاله.[١]
وأيضا قوله:
|
وهرّ تصيد قلوب الرجال |
وأفلت منها ابن عمرو حُجُر |
|
قال ابن رشيق: وقد يأتي القدماء من الاستعارات بأشياء يجتنبها المحدثون ويستهجنونها، ويعافون أمثالها ظرفا ولطافة، وإن لم تكن فاسدة ولامستحيلة، فمنها قول امرئ القيس- وذكرالبيت- قال: فكان لفظة «هرّ» واستعارة الصيد معها مضحكة هجينة، ولو أنّ أباه حُجرا من فارات بيته ما أسف على إفلاته منها هذا الأسف.
قال: وأين هذا من استعارة زهير حين قال يمدح:
|
ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا |
ماكذّب الليث عن أقرانه صدقا |
|
لاعلى أنّ امرأالقيس أتى بالخطأ على جهته ولكن للكلام قرائن تحسنه، وقرائن تقبحه كذكر الصيد في هذين البيتين.[٢]
قال: ومثل قول امرئ القيس في القبح قول مسلم بن الوليد:
|
وليلة خُلست للعين من سنة |
هتكت فيها الصبا عن بيضة الحجل |
|
فاستعار للحجل- يعني الكلل- بيضة، كما استعارها امرؤ القيس للخدر في قوله:
|
وبيضة خدر لايرام خباؤها |
تمتّعت من لهوٍ بها غير معجل |
|
وكلاهما يعني المرأة، فاتّفق لمسلم سوء الاشتراك في اللفظ، لأنّ بيضة الحجل من الطير تشاركها، وهي لعمري حسنة المنظر كما عرفت ...[٣]
ثمّ ذهب في بيان الاستعارة وأنّها من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها فنزلت موضعها وهي كثيرة في القرآن.[٤]
وكذا قوله في التشبيه لغرض المبالغة في التهويل:
[١] - العمدة، ج ١، ص ٢٥٨- ٢٥٩.
[٢] - المصدر، ص ٢٧١.
[٣] - المصدر، ص ٢٧٢.
[٤] - المصدر، ص ١٧٥- ٢٦٨.