التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - قطفة من حياة راحلنا الشهيد
التقوى ودرع اللّه الحصينة وجُنّته الوثيقة ..
هذا يوم يمتحن اللّه فيه قلوبنا نحن المسلمين ولا سيّما الموالين لأهل البيت عليهمالسلام وكان شعارنا: يا ليتنا كنّا معكم. آسفين على مصائبهم السالفة ..
الإنسان عندما يستمع إلى قولة الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام مؤنّبا لأصحابه تقاعسهم عن القتال: «يا أشباه الرجال ولا رجال، لوددت أنّي لم أركم .. قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا ..» .. ليحقّ أن يموت دون أن يشمله عموم هذا التأنيب!
نعم إنّما تتحقّق مباني الإسلام الركينة بأمرين: قيادة حكيمة، ووجود أعوان مخلصين. وقد كان الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام يُعوزه الأمر الثاني، فكان مآل الأمر ما كان ...
والآن وهذا إمامنا القائد، الذي وقف نفسه على حراسة الإسلام، وكان موفّقا مؤيّدا بعناية مولانا الإمام الحجة المنتظر عجّلاللّه فرجه .. يجب تلبية ندائه والقيام بأوامره في الدفاع عن حريم الإسلام .. وإلّا فقد شملنا ذلك التأنيب العنيف الذي تأسّف عليه الإمام مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام ..
فلو كنتَ مواليا للإمام أميرالمؤمنين، فالواجب هو سلوك الطريقة التي رسمها لنا، و ليس الآن سوى الجهاد في سبيل اللّه ..
لوكنّا نتدبّر قليلًا لرأينا منذ واقعة الطفّ لم تحن الفرصة للمسلمين أن يجاهدوا في سبيل اللّه حقّ جهاده، وقد حُرموا هذا الفيض الفائض بالبركات .. والآن وقد فتح اللّه هذا الباب أمامنا .. وعلينا انتهاز هذه الفرصة السانحة والاستفاضة من فيوضها .. فلو رزقنا الشهادة في هذا السبيل فهو الفوز العظيم .. والبشارة الكبرى: أن فتح اللّه لنا باب الجهاد وجعلنا من خاصّة أوليائه .. وإلّا فالّذي يبقى بعده نحن وهذه الحياة الدنيا والجدال العنيف القائم على زخارفها .. فهل نتوفّق في مبارزات هذه الحياة .. وهل نتخلّص من براثن إبليس .. وهل نصبح من عباد اللّه المخلصين .. وهل لا يكون المخلصون على خطر عظيم؟! ما الذي يضمن لنا النجاح والفوز في هذه الحياة عند ذاك؟!
و عليه .. فإنّي قد اخترتُ سبيل الجهاد عن قلب واع مطمئنّ، بل هي الوظيفة الشرعية