التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - ٩ - كلام القطب الراوندي
وأمّا المستقبلة فكالإخبار عمّا يكون من الكائنات، وكان كما أخبر عنها على الوجه الذي أخبر عنها على التفصيل، من غير تعلّق بما يستعان به على ذلك، من تلقين ملقّن وإرشاد مرشد، أو حكم بتقويم أو رجوع إلى حساب. كالكسوف والخسوف، ومن غير اعتماد على اصطرلاب وطالع، وذلك قوله تعالى: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ».[١]
وكقوله: «مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ».[٢]
وكقوله: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ».[٣]
وكقوله: «لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً».[٤]
وكقوله: «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا».[٥]
وكقوله: «وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها- إلى قوله- قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها».[٦]
ونحو ذلك من الآيات، وكان كلّها كما قال.
*** ووجه آخر، وهو ما في القرآن- والأحاديث- من الإخبار عن الضمائر:
كقوله: «إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا»،[٧] من غير أن ظهر منهم قول أو فعل بخلاف ذلك.
وكقوله: «وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ».[٨]
وكقوله: «وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ»[٩] يخبرهم بما يريدون في أنفسهم وما يهمّون به.
وكعرضه تمنّي الموت على اليهود في قوله: «فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا
[١] - التوبة ٣٣: ٩.
[٢] - الروم ٣: ٣٠- ٤.
[٣] - القمر ٤٥: ٥٤.
[٤] - الإسراء ٨٨: ١٧.
[٥] - البقرة ٢٤: ٢.
[٦] - الفتح ٢٠: ٤٨- ٢١.
[٧] - آل عمران ١٢٢: ٣.
[٨] - المجادلة ٨: ٥٨.
[٩] - الأنفال ٧: ٨.