التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - ١ - رأي أبيسليمان الخطابي
وفقيه محدّث. له كتب قيّمة منها في القرآن: كتاب معالم التنزيل ورسالة في إعجاز القرآن، هي على صغر حجمها كبيرة الفائدة.
يُعْتَبَر الخطّابي أسبق علماء المسلمين إلى البحث عن إعجاز القرآن، بحثا فنّيّا منظّما في ضوء قواعد اللغة والأدب السامي.[١]
يُقرّر الخطّابي أنّ الناس قديما وحديثا ذهبوا في الموضوع كلّ مذهب من القول ولم يصدروا عن ريٍّ. ويناقش فكرة الصرفة، وفكرة تضمّن القرآن للأخبار المستقبلة، ولايرتضيها شرحا لأسرار الإعجاز، ثمّ ينتقل إلى موضوع البلاغة، ويعيب على القائلين بها اعتمادهم على التقليد وعدم تحقيقهم، وقصور كلامهم عن الإقناع. ويعالج هو الموضوع على طريقته، فيذكر للكلام المحمود أقساما ثلاثة: أعلى هو أرفع و أوسط هو أقصد و أدنى هو أقرب. ويقرّر أنّ بلاغات القرآن قد أخذت من كلّ قسم من هذه حصّة ومن كلّ نوع شعبة، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع بين صفتي الضخامة والعذوبة. وهما على الانفراد في نعوتهما كالمتضادّين، لذلك كان اجتماعهما في نظم القرآن فضيلة خُصّ بها، يسرّها اللطيف الخبير، لتكون آية بيّنة لنبيّه. وإنّما تعذّر على
[١] - لكن ذكر ابنالنديم لمحمد بنزيد الواسطي ت ٣٠٧ كتابا في إعجاز القرآن. وهو من جلّة المتكلّمين وكبارهم صاحب كتاب« الإمامة». الفهرست ص ٦٣ و ص ٢٥٦. وراجع: الذريعة إلى تصانيف الشيعة للطهراني، ج ٢، ص ٢٣٢، برقم ٩١٧.
وتقدّم في مقدّمة الجزء الأوّل من التمهيد: أنّ لأبي عمرو الباهلي( المتوفى سنة ٣٠٠) رسالة في إعجاز القرآن، وكان أوّل من بحث في هذا الموضوع وكانت رسالته أُولى رسالة ظهرت في الوجود بهذا العنوان!
غير أنّ الذي وصل إلينا من كتب المتقدّمين في إعجاز القرآن هي رسالة الخطابي« البيان في إعجاز القرآن» وطبعت مع رسالتين أُخريين في الإعجاز إحداهما للرماني والأُخرى للشيخ عبدالقاهر الجرجاني، باسم ثَلاث رسائل في إعجاز القرآن. دارالمعارف بمصر: ١٣٨٧ ه-- ١٩٦٨ م الطبعة الثانية.