التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - ومن إعجاز القرآن الإعجاز العلمي
صنع البشر ولكنّها من صنع اللّه فيؤمنوا، ولكنّ اللّه سبحانه كان يعلم مسبقا أنّ البشرية ستكتشف من وسائل المواصلات والاتصالات السريعة التي تجعل الكرة الأرضية كأنّها مدينة واحدة، فما يحدث في أمريكا والصين نعلمه في الحال فجعل اللّه الرسول صلى الله عليه و آله للناس كافّة ولم يجعل معجزته حسّية يراها من عاصروه فقط ولكنّه جعلها معجزة معنوية خالدة وهي القرآن الكريم وتعهّد اللّه بحفظه من أيّ تبديل أو تحريف «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[١] ليبقى حجّة على الناس إلى يوم القيامة.
ثمّ إن الإسلام والقرآن رسم للناس منهاج حياتهم في كلّ جوانبها بما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة وقد أثبتت الأيّام والتجارب فشل النظم الاخرى كالشيوعية والاشتراكية والرأسمالية وغيرها. في حين أنّ الإسلام قد أسعد الكثيرين فترة من الزمن ليست بالقصيرة وانحسرت عنهم الانحرافات والجرائم إلى حدّ كبير. ولكن سنّة اللّه في التغيير تفرض نفسها. فعندما قصر المسلمون في أُمور دينهم سلّط اللّه عليهم الأعداء فاحتلّوا بلادهم ونشروا فيها الفساد والخمر والربا وأسقطوا الخلافة وغرسوا الكيان الصهيوني فكانت هذه الفترة التي يعاني المسلمون فيها من المحن والابتلاءات والتي هي أيضا من سنن اللّه في الدعوات للتمحيص والصقل ليخرج منها المسلمون أقوى عزيمة وأصلب عودا فيحقّ اللّه بهم الحقّ ويبطل الباطل وقد بدت في الافق بوادر صحوة إسلامية نرجو لها النماء والقوّة.
ومن إعجاز القرآن الإعجاز العلمي
لمّا كان القرآن هو معجزة الإسلام وعصرنا الحالي يتميّز بالعلم والعلماء فإنّ القرآن الكريم يحتوي على المئات من الآيات التي تتفق معها الحقائق العلمية التي يكتشفها
[١] - الحجر ٩: ١٥.