التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - ٩ - كلام القطب الراوندي
كبرت، وأمّا الخمر فلا صبر لي عنه، وأنظر فأتته المنيّة واخترم دون الإسلام.
والوليد بنالمغيرة تحيّر حين سمعه، فقال: سمعت الشعر وليس بشعر، والرجز وليس برجز، والخطب وليس بخطب، وليس له اختلاج الكهنة. فقالوا له: أنت شيخنا، فإذا قلت هذا ضعف قلوبنا، ففكّر وقال: قولوا: هو سحر، معاندةً وحسدا للنبيّ صلى الله عليه و آله فأنزل اللّه تعالى هذه الآية «إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ- إلى قوله- إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ».[١] فمن دفع فصاحة القرآن لم يكن في حيّز من يُكَلَّم!
وأمّا اختصاصه بالنظم فمعلوم ضرورة، لأنّه مدرك مسموع، وليس في شيء من كلام العرب ما يشبه نظمه، من خطبة أو شعر على اختلاف أنواعه وصفاته. فاجتماع الأمرين منه لايمكن دفعهما ...[٢]
٩- كلام القطب الراوندي
وللمولى قطبالدين أبيالحسن سعيد بنهبهاللّه الراوندي (ت ٥٧٣) بحث مستوفىً عن إعجاز القرآن، أتى على جوانبه ببيان كافٍ شافٍ على أُسلوب الكلام القديم، أورده في الباب الثامن عشر من كتابه «الخرائج» الذي خصّصه بذكر المعجزات، وخصّ هذا الباب بامّ المعجزات القرآن العظيم. وقد أورده العلّامة المجلسي بطوله في موسوعته الكبرى «بحار الأنوار- كتاب القرآن»[٣] حيث الوفاء والاستيفاء. وفيما يلي قبسات منه:
قال: اعلم أنّ كتاب اللّه المجيد ليس مصدِّقا لنبيّ الرحمة خاتم النّبيّين فقط، بل هو مصدّق لسائر الأنبياء والأوصياء قبله، وسائر الأوصياء بعده، جملة وتفصيلًا. وليس جملة الكتاب معجزة واحدة، بل هي معجزات لاتحصى، لأنّ أقصر سورة فيه إنّما هي الكوثر،[٤] وفيها إعجاز من جهتين: أحدهما: أنّه قد تضمّن خبرا عن الغيب قطعا قبل
[١] - المدّثّر ١٨: ٧٤- ٢٤.
[٢] - الاقتصاد في أُصول الاعتقاد، ص ١٦٦- ١٧٤.
[٣] - بحارالأنوار، ج ٨٩، ص ١٢١- ١٥٤.
[٤] - ستوافيك رسالة الزمخشري في إعجاز سورة الكوثر بحثا مستوفٍ كليا عن إعجاز القرآن أوّلًا، وعن خصوص هذه السورة المباركة ثانيا ..