التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - الحكم بن أبيالعاص
لم تنزل في عبدالرحمان، ولكن نزلت في أبيك «وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ».[١]
والحكم بن أبيالعاص هذا كان من أخبث الناس وأسوأهم دناءة ولئامة. كان يحاول تحقير رسول اللّه والسخريّة به. وكانت ابنته توبّخه على صنيعه وصنيع قومه بنيأُميّة بموضع رسول اللّه صلى الله عليه و آله قالت له: ما رأيت قوما كانوا أسوأ رأيا وأعجز في أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله منكم يا بنيأُميّة! ولم يستسلم إلّا كرها عام الفتح فيمن استسلم من قريش وسكن المدينة. ولكنّه بقى على خبثه ولؤمه. روى ابنالأثير بإسناده إلى جبير بنمطعم، قال: كنّا مع النبي صلى الله عليه و آله فمرّ الحكم بن أبيالعاص. فقال النبي: ويل لأُمّتي ممّا في صلب هذا.
وهو طريد رسول اللّه صلى الله عليه و آله نفاه من المدينة إلى الطائف وخرج معه ابنه مروان. وكان السبب أنّه كان يتسمّع سرّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ويطلع عليه من باب بيته. فأراد النبي صلى الله عليه و آله أن يفقأ عينه بمدرى (قطعة خزف حادّة) في يده لما أطلع عليه من الباب.
روى أبوسنان عن الزهري وعطاء الخراساني: أنّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله دخلوا عليه يوما فرأوه يلعن الحكم بن أبيالعاص، فسألوه عن السبب؟ قال: دخل على شقّ الجدار وأنا مع زوجتي، فكلح في وجهي[٢] أي عبس وتكشّر.
وكان- من شدّة خبثه وضعة نفسه- يحكي مشية رسول اللّه وبعض حركاته. وقد كان النبي يتكفّأ في مشيته (أي يميد ويتمايل). فالتفت النبي يوما فرآه وهو يتخلّج في مشيته (أي يضطرب ويميل يمينا وشمالًا)! فقال له النبي: كن كذلك، فلم يزل يرتعش في مشيته من يومذاك. وقد ذكره عبدالرحمان بنحسّان بنثابت، في هجائه لعبد الرحمان بنالحكم:
|
إنّ اللعين أبوك، فارم عظامه |
إن ترم ترم مخلّجا مجنونا |
|
|
يُمسي خميص البطن مَنْ عَمِلَ التُّقى |
و يظلّ من عمل الخبيث بطينا |
|
و قد قالت عائشة لمروان: أمّا أنت يا مروان، فأشهد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لعن أباك وأنت
[١] - القلم ١٠: ٦٨- ١١. راجع: الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٢٥١.
[٢] - الإصابة، ج ١، ص ٣٤٥.