التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٦ - ١١ - اختيار ابنميثم
ما فصاحته كفصاحة القرآن دون اسلوبه. وكان في كلامهم ما اسلوبه كاسلوبه دون فصاحته ....
وذهب المرتضى رحمه الله إلى أنّ اللّه صرف العرب عن معارضته. وهذا الصرف يحتمل:
١- أن يكون لسلب قدرهم.
٢- ويحتمل أن يكون لسلب دواعيهم.
٣- ويحتمل أن يكون لسلب العلوم التي يتمكّنون بها من المعارضة.
ونقل عنه أنّه اختار هذا الاحتمال الأخير.
والحقّ أنّ وجه الإعجاز هو مجموع الأُمور الثلاثة، وهي الفصاحة البالغة، والأُسلوب، والاشتمال على العلوم الشريفة.
فأمّا كلام العرب فيوجد في بعضه الفصاحة البالغة، وأمّا الأُسلوب فنادر وممكن عند التكلّف، وقلّما يمكن اجتماعهما، لأنّ تكلّف الأُسلوب يذهب بالفصاحة.
وأمّا العلوم الشريفة الموجودة في القرآن فتعود إلى علم التوحيد، وعلم الأخلاق، و السياسات، وكيفيّة السلوك إلىاللّه، وعلم أحوالالقرون الماضية. فربّما وجد فيكلام بعض حكمائهم كقَسّ بنساعدة ونحوه ممّن قرأ الكتب الإلهيّة السابقة، شيء من تلك العلوم، فيكون ذلك منه على سبيل النقل. ومع ذلك فلا يوجد معه اسلوب القرآن وفصاحته.
والحاصل: أنّ كلامهم قد يوجد فيه ما يناسب بعض القرآن في الفصاحة، وهو في مناسبته له في الأُسلوب أبعد.
وأمّا في العلوم والمقاصد التي اشتملت عليها فأشدّ بعدا، فإنّ للقرآن باطنا وظاهرا كما قال صلى الله عليه و آله: إنّ للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا، فيأخذ كلّ منه حسب فهمه واستعداده.
وفيه آيات كثيرة بشّرت وأنذرت بحوادث مستقبلة، وذلك ممّا لايفي به القوّة البشريّة إلّا بتأييد ووحي إلهي، فتكون تلك ممتنعة في كلامهم، فضلًا أن يعبّروا عنها بما يناسب لفظ القرآن في فصاحته وأُسلوبه ...[١]
[١] - قواعد المرام في علم الكلام، ص ١٣٢- ١٣٣.