التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - ٢١ - حسان بن ثابت الخزرجي
|
يسقون من ورد البريص عليهم |
بردى يصفّق بالرحيق السلسل |
|
|
يُفشون حتى ماتهرّ كلابهم |
لايسألون عن السواد المقبل |
|
|
بيض الوجوه كريمة أحسابهم |
شمّ الأُنوف من الطراز الأوّل |
|
واختصّ بعد الإسلام بمدح النبيّ صلى الله عليه و آله حتى قيل: إنّه شاعر رسولاللّه صلى الله عليه و آله ومن مدحه له قوله:
|
متى يبدُ في الداجي البهيم جبينه |
يَلُحْ مثلَ مصباح الدجى المتوقّد |
|
|
فمن كان أو من قد يكون كأحمد؟ |
نظام لحقّ أو نكال لملحد |
|
وكان الذين يهجون رسولاللّه صلى الله عليه و آله من مشركي قريش، أباسفيان وابن الزبعرى وعمروبن العاص وضراربن الخطّاب. فقال قائل لعلي بن أبي طالب: لوتهجُ القوم الذين يهجوننا؟ فقال: إن أذن رسولاللّه صلى الله عليه و آله! فقيل لرسولاللّه صلى الله عليه و آله فقال: ليس من عنده يراد ذلك.
ثمّ قال: مايمنع الذين نصروا رسولاللّه صلى الله عليه و آله بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان: أنا لها، يا رسولاللّه صلى الله عليه و آله فجاء حسان إلى أبيبكر- وهو يعرف أنساب قريش ومساوئ امّهاتهم- فتعرّف منه ما هداه إلى هجوهم بما أعجزهم وأداخ قريشا، فعرفوا أنّ ذلك من دلالة ابن أبي قحافة. فمن ذلك قوله في أبي سفيان:
|
وأنّ سنام المجد من آل هاشم |
بنو بنت مخزوم ووالدك العبد |
|
|
ومن ولدت أبناء زهرة منهم |
كرام ولم يقرب عجائزك المجد |
|
|
ولست كعباس ولاكابن امّه |
ولكن لئيم لاتقام له زند |
|
|
وأنّ امرئا كانت سُميّة امّه |
وسمراء مغمور إذا بلغ الجهد |
|
فلمّا بلغ ذلك أبا سفيان قال: هذا شعر لم يغب عن ابن أبي قحافة.
قال ابنسيرين: انتدب لهجو رسولاللّه صلى الله عليه و آله أربعة (ذكرناهم) وانتدب لهجو المشركين ثلاثة: حسان وكعب بن مالك وعبداللّه بن رواحة. فكان حسان وكعب يعارضانهم مثل قولهم فيالوقائع والأيّام والمآثر ويذكرون مثالبهم. أمّا ابن رواحة فكان يعيّرهم بكفرهم