التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - ٩ - كلام القطب الراوندي
والثالثة: أنّه لم يزل غضّا طريّا لايخلق ولا يملّ تاليه. والكتب المتقدّمة عارية عن رتبة النظم، وأهل الكتاب لايدّعون ذلك إليها.
والرابعة: أنّه في صورة كلام هو خطاب لرسوله تارة ولخلقه اخرى.
والخامسة: مايوجد من جمعه بين الأضداد، فإنّ له صفتي الجزالة والعذوبة وهما كالمتضادّين.
والسادسة: ماوقع في أجزائه من امتزاج بعض أنواع الكلام ببعض، وعادة ناطقي البشر تقسيم معاني الكلام.
والسابعة: أنّ كلّ فضيلة من تأسيس اللغة في اللسان العربي هي موجودة في القرآن.
والثامنة: عدم وجود التفاضل بين بعض أجزائه من السور، كما في التوراة كلمات عشر تشتمل على الوصايا، يستحلفون بها لجلالة قدرها. وكذا في الإنجيل أربع صحف، ومحاميد ومسابيح يقرأونها في صلواتهم.
والتاسعة: وجود ما يحتاج العباد إلى علمه من اصول دينهم وفروعه، من التنبيه على طرق العقليّات، وإقامة الحجج على الملاحدة والبراهمة والثنويّة، والمنكرة للبعث القائلين بالطبائع بأوجز كلام وأبلغه. ففيه من أنواع الإعراب والعربيّة، والمحكم والمتشابه، والحقيقة والمجاز، والناسخ والمنسوخ. وهو مهيمن على جميع الكتب المتقدّمة.
والعاشرة: وجود قوام النظم في أجزائه كلّها، حتّى لايظهر في شيء من ذلك تناقض ولا اختلاف، وله خواصّ سواها كثيرة.[١]
*** قال: واعلم إنّه قد تضمّن القرآن- والأحاديث الصحيحة- الإخبار عن الغيوب الماضية والمستقبلة، فأمّا الماضية فكالإخبار عن أقاصيص الأوّلين والآخرين. من غير تعلّم من الكتب المتقدّمة، على ما ذكرنا.
[١] - بحار الأنوار، ج ٨٩، ص ١٣١- ١٣٩؛ والخرائج والجرائح متقطّعا، ج ٣، ص ٩٧١- ١١٠٦.