التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - كلمة هبهالدين الشهرستاني
الآية لذلك، لالعدم تأتّي المعارضة مع سهولتها في نفسها!
الثاني: أنّه لو قصد الإعجاز بالصرفة لكان الأنسب ترك الاعتناء ببلاغته وعلوّ طبقته ...
الثالث: قوله تعالى: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ» .. الآية فإنّ ذكر الاجتماع والاستظهار بالغير في مقام التحدّي إنّما يحسن فيما لايكون مقدورا للبعض ويتوهّم كونه مقدورا للكلّ فيقصد نفي ذلك ...[١]
كلمة العلّامة كاشف الغطاء
وقال العلّامة كاشف الغطاء- بعد إبطال القول بالصدفة بشأن الأنبياء عليهم السلام بأن اتّفق لهم العلم بأسباب سحر لم يعثر عليه سحرة عصرهم، وأنّ هذا يشبه القول بأنّ وجود العالم بالصدفة والبخت والاتفاق لاعن صنيع صانع وتدبير واضع- قال: كما اتضح من جميع ذلك منتهى فساد القول بأنّ إعجاز القرآن ليس هو بجوهره وذاته، بل بالحجز عنه والصرفة دونه. إن ذلك إلّا رأي عازب، وقول كاذب، قول من لم يجعل اللّه له من معرفة البلاغة حظّا، ولا حصّل من شرائف حقائقها ومعانيها إلّا حكاية ولفظا، فمذ ضايقه العجز والجهالة لجأ إلى هذه المقالة، وضلّ يخبط في أمثال هذه الضلالة. ولست أرى لهذه الشبهة صورة صدق ولباس حقّ، يدعو إلى توفّر العناية في شأنها وإيضاح بطلانها، لاسيّما وكلّ من عنى بهذا الشأن وتصدّى لعلم بلاغة القرآن، قد شنّع على هذا القول وبالغ في بطلانه وإحالته على أنّ من نسب إليه ذلك لم ينقل عنه الاستناد إلى حجّة ولا ضعيفة، والتعويل على شبهة ولاسخيفة، وإنّما هو رأي رآه، أو احتمال أبداه.[٢]
كلمة هبهالدين الشهرستاني
وقال السيد هبة الدين الشهرستاني: نعم، جنح اناس إلى القول بالإعجاز لسبب منعة إلهية، ولصرف «الصرفة». وأرادوا من الصرفة أنّ اللّه سبحانه كما قديلهم العباد أحيانا،
[١] - شرح المقاصد، ج ٥، ص ٣١.
[٢] - الدين والإسلام، ج ٢، ص ١٣٧.