التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - ١ - أعشى بني قيس بن ثعلبة
وقد سمع الأعشى بمبعث النبيّ صلى الله عليه و آله فقصده بقصيدة يمدحه فيها يريد الإسلام مطلعها:
|
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا |
وبتّ كما بات السليم مسهّدا[١] |
|
|
وماذاك من عشق النساء و إنّما |
تناسيت قبل اليوم صحبة مَهْدَدا[٢] |
|
إلى أن يقول- موجّها خطابه إلى ناقته-:
|
وآليت لاآوي لها من كلالة |
ولا من حَفىً حتى تلاقي محمدا[٣] |
|
|
متى تُناخي عند باب ابن هاشم |
تُراحي وتَلْقى من فواضله ندى[٤] |
|
|
نبيّا يرى مالاترون وذكرُه |
أغار لعمري في البلاد وأنجدا[٥] |
|
|
له صدقات ما تغبّ ونائل |
وليس عطاء اليوم مانعه غدا[٦] |
|
|
أجدك لم تسمع وصاة محمد |
نبيّ الإله حيث أوصى وأشهدا |
|
|
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى |
ولاقيت بعد الموت من قد تزوّدا[٧] |
|
|
ندمت على أن لاتكون كمثله |
فترصد للأمر الذي كان أُرصدا[٨] |
|
|
وذا النصب المنصوب لاتنسكنّه |
ولاتعبد الأوثان واللّه فاعبدا[٩] |
|
|
وسبّح على حين العشيّات والضحى |
ولاتحمد الشيطان واللّه فاحمدا |
|
وجعل يعدّد من فضائل الأخلاق ومحاسن السلوك ...
فلمّا كان بمكة أو قريبا منها اعترضه نفر من قريش فيهم أبوسفيان وكان قد حرّضهم
[١] - الأرمد: الذي يشتكي عينيه من الرمد. والسليم: الملدوغ. والمسهّد: الذي حرم من النوم.
[٢] - مهدد: اسم امرأة بفتح الميم على وزان دحرج.
[٣] - لاآوي: لاأشفق ولاأرحم. ويروى: لاأرثي، وهو بمعناه. والكلالة: الإعياء. أي حلفت أن لاأشفق على نفسي تعبها حتى ... والحفى: تورّم القدم من كثرة المشي، ومشي بلاخفّ ولانعل.
[٤] - أناخ الجمل: أبركه. وتناخى من باب القلب أصله: تناوخ. وتراحى أيضا مقلوب تراوح بمعنى تجد الراحة. والندى:
الخير.
[٥] - أنجده: أعانه.
[٦] - غبّ: بعدَ.
[٧] - تزوّد: اتخذ زادا.
[٨] - أرصد له: أعدّ له.
[٩] - النسك: العبادة والطاعة.