التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - ٢١ - حسان بن ثابت الخزرجي
و عبادة مالايسمع ولاينفع، فكان قوله أهون عليهم.
قال الأصمعي: الشعر نكد، يقوى في الشّرّ ويسهل، فإذا دخل في الخير يَضْعُف فقد كان حسّان من فحول شعراء الجاهلية، فلمّا جاء الإسلام سقط شعره.
وقيل لحسان: لان شعرك وهرم يا أباحسام (لأنّ حسانا دخل الإسلام وقد تجاوز عمره الستّين) فقال: يا ابن أخي إنّ الإسلام يحجز عن الكذب، وذلك لأنّ الإجادة في الشعر إنّما هي في الإفراط، وهو كذب يمنعه الإسلام.
وكان حسان من أجبن الناس، حتى أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله جعله مع النساء في الآطام[١] يوم الخندق وكانت صفيّة عمّة النبي صلى الله عليه و آله بنت عبدالمطلب في فارع[٢] حصن حسانبن ثابت.
قالت: وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان، فمرّ بنا يهوديّ فجعل يطوف بالحصن حيث خندق النبيّ صلى الله عليه و آله فقلت لحسان: هذا اليهودي يطيف بالحصن كماترى ولا آمنه أن يدلّ على عورتنا من وراءنا من يهود، وقد شغل رسولاللّه صلى الله عليه و آله وأصحابه، فانزل إليه فاقتله! قال: يغفر اللّه لك يا بنت عبدالمطّلب، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت صفيّة:
فلمّا قال ذلك، أخذت عمودا فنزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتّى قتلته ثمّ رجعت إلى الحصن، فقلت: يا حسان، انزل فاسلبه، فقال: مالي بسلبه من حاجة يابنت عبدالمطلب.
قال ابنالأثير: ولم يشهد مع النبيّ صلى الله عليه و آله شيئا من مشاهده لجبنه.
عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام وكذلك عاش أبوه ثابت وجدّه المنذر وأبوجدّه حرام. ولايعرف في العرب أربعة تناسلوا في مثل هذا العمر غيرهم.[٣]
[١] - جمع الأطم- بضمّتين- بمعنى الحصن.
[٢] - الفارع: المكان المرتفع.
[٣] - اسدالغابة، ج ٢، ص ٤- ٧؛ وتأريخ آداب اللغة العربية، ج ١، ص ١٧١.