التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - ٢ - سجاح بنت الحارث التميمية
وإن كان ملك فالملك ملككم فخرجت بهم تريد غزو المسلمين، ومرّت تقاتل بعض القبائل وتوادع بعضها، وكان أمر مسيلمة قد غلظ واشتدّت شوكة أهل اليمامة، فنهدت له بجمعها، وخافها مسيلمة، ثمّ اجتمعا وعرض عليها أن يتزوّجها، قال: ليأكل بقومه وقومها العرب فأجابت وانصرفت إلى قومها فقالوا: ماعندك؟ قالت: كان على الحقّ فاتّبعته فتزوّجته ...
ولها خلال قصّتها كلمات وتسجيعات، لتوقر من أنفس العرب وتستدرجهم في الاستماع إلى هذه التعابير المسجعة التي تشبه كلام الكهّان. وإليك إجمال قصّتها:
كانت عندما تريد الخروج قالت: «أعدّوا الركاب، واستعدّوا للنهاب، ثمّ أغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب». وكانت قصدت الإغارة على قبيلة رباب، كانت من أضعف القبائل. لكنّها فشلت ورجعت مقهورة.
يقول أصم التميمي في ذلك:
|
أتتنا اخت تغلب فاستهدت |
جلائب من سَراة بني أبينا[١] |
|
|
وأرست دعوة فينا سفاها |
وكانت من عمائر آخرينا[٢] |
|
|
فما كنّا لنرزيهم زبالًا |
وما كانت لتسلم إذ أتينا[٣] |
|
|
ألاسفهت حلومكم وضلّت |
عشيّة تحشدون لها ثبينا[٤] |
|
ثمّ خرجت في جنود الجزيرة حتى بلغت النباج، فأغار عليهم أوس بنخزيمة، وهزمهم وقتل منهم وأسر من أسر، فردّت على أعقابها. فاجتمع إليها رؤساء الجزيرة، وقالوا لها: ماذا تأمرين؟ قالت: اليمامة! فقالوا: إنّ شوكة أهل اليمامة شديدة وقد غلظ أمر مسيلمة، قالت:
«عليكم باليمامة، ودفّوا دفيف الحمامة، فإنّها غزوة صرّامة، لايلحقكم بعدها
[١] - إستهد: استضعف. والجلائب: جمع الجليبة وهي المجلوبة. والسريّ: الشريف.
[٢] - أرسى: أثبت. العميرة: خلايا النحل مجموعة. وتطلق على الحيّ العظيم المنفرد.
[٣] - رزى فلانا: قَبِلَ برّه. والزبال: ماتحمله النملة بفمها.
[٤] - الثبين: طرف الرداء إذا تثبنه أي تثنيه. وحشده: جمعه.