التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - كلام ابن سنان الخفاجي
قلت: هو كذلك ما دام الرجل متزمّتا هذا التزمّت المفضوح، إذ لم يكتف بالتزامه بمبدأ الجبر حتّى سلب القرآن كلّ مميّزاته الجوهريّة و خلعه من جميع صفاته و نعوته الكريمة! يا له من تقشّب و جمود!
و قد تحمّس الشيخ علي محمد حسن العماري (مبعوث الأزهر في السودان) لدلائل ابن حزم فظنّها متوفّرة و كثيرة لم يهتد إليها الرافعي أو لخّصها تلخيصا هو أقرب إلى المسخ.
قال: نحن لا نقرّ الرافعي على هذا المسلك الذي سلكه، و على هذا التناول الذي تناول به كلام ابن حزم فإن الرجل أطال الكلام في تأييد مذهبه، و لو كان الرافعي منصفا لتناول أقوى ما في كلام ابن حزم و لم يأخذ بعض كلامه و يترك بعضا، على أنّه أخذ لا يقارع الحجّة بالحجّة، و لا يبسط المسألة كما ذكرها صاحبها، و إنّما يلخّصها تلخيصا هو أقرب إلى المسخ ...[١]
و نحن قد سبرنا دلائل ابن حزم كلّها فوجدناها سرابا يحسبه الظمآن ماء!! و سوف نضع اليد على أهمّ دلائله ليعلم الباحث مدى شأوها في عالم الاعتبار!
كلام ابن سنان الخفاجي
هو الأمير أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن سنان الشاعر الشيعي مفلّق صاحب صيت وسوط له مواقف مشهودة[٢] (ت ٤٦٦ مسموما). له كلام مع أبي الحسن الرمّاني (ت ٣٨٦)
[١] - مجلة رسالة الإسلام، سنة ٤، عدد ١، ص ٧٠.
[٢] - من شعره دفاعا عن ولاء آل بيت الرسول صلّى اللّه عليه و اله:
|
يا امّة كفرت و في أفواهها |
القرآن فيه ضلالها و رشادها |
|
|
أعلى المنابر تعلنون بسبّه |
و بسيفه نصبت لكم أعوادها |
|
|
تلك الخلائق بينكم بدريّة |
قتل الحسين و ما خبت أحقادها |
|