التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - الأزهر وبيانه الرسمي
Obscuries Fending: Al- Azhar Official Response to Quran Parody
الأزهر وبيانه الرسمي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
و به نستعين
و بعد فردّا على الشيطان من الإنس غلبت عليه شقوته، وبارز اللّه بعصيانه، وافترائه على بارئه، فقد دأب المحجوج المبهوت، وأعماه حقده البغيض عن الحقائق الجلية فلم يستطع تبين ما كتبت يداه ولا ما أملاه عليه عقله الشارد، فناقض نفسه بعمه، وسوّلت له نفسه المريضة بالسوء أن ارتاب ممّا نزل على رسولنا الكريم، فمن جهله وحماقته أن أتى ببعض آية، فذكر متجهّما: «وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» ولم يكمل الآية، فلو أكملها لأوجعته عقابا ولكلّفته جوابا، فيقول اللّه تعالى في الآية نفسها: «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ»[١] فبذلك يكون هذا المبهوت قد تحدّ نفسه، فجعله اللّه هالكا لنفسه فسلّطها عليه بالضلال والبهتان، فهيهات هيهات أن يصف عبثه بما وصف به نفسه. لقد سبق هذا المبهوت من هم على شاكلته، فأشراف العرب مع كمال حذاقتهم في أسرار الكلام وشدّة عداوتهم للإسلام، لم يجدوا في بلاغة القرآن وحسن نظمه وأُسلوبه مجالا، ولم يوردوا في القدح مقالا، بل اعترفوا أنّه ليس من جنس خطب الخطباء وشعر الشعراء، وكيف يتصوّر أن يكون الفصحاء والبلغاء من العرب العرباء كثيرين كثرة رمال الدهناء وحصى النطحاء. كانوا عاجزين عن المعارضة، فهذا العابث لم يكن إلا صاغرا بينهم.
[١] - البقرة ٢٣: ٢- ٢٤.