التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - الوليد بنالمغيرة المخزومي
شهادات وإفادات
لم تكن العرب لتجهل موضع الرسول صلى الله عليه و آله وصدقه وإخلاصه في دعوته. كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وقد لمسوا من حقيقة القرآن أنّه الكتاب الذي لاريب فيه، وقد بهرهم جماله وحسن اسلوبه وعجيب بيانه. نعم سوى حميّة جاهلية حالت دون الاستسلام للحقّ الصريح والاعتراف بصدق رسالته الكريمة. فلم تكن محاولاتهم تلك إلّا تملّصات هزيلة وتخلّصا معوجّا عن سحر بيانه وانفلاتا من روعة جلاله وهيمنة كبريائه.
كانت قضيّة الإعجاز القرآني بدأت تفرض ثقلها على كاهل العرب، شاءت أم لم تشأ. وقد أدركت قريش من أوّل يومها مالهذا الكلام السماوي من روعة وسحر وتأثير، ولم يكد يملك أي عربيّ صميم- إذ يجد ذوقه الأصيل سليقةً وطبعا- إلّا أن يرضخ لأُبّهة بيانه الخارق، معترفا بأنّه كلام اللّه وليس من كلام البشر:
الوليد بنالمغيرة المخزومي
هذا هو طاغية العرب وكبيرها الأسنّ وعظيمها الوليد بنالمغيرة المخزومي يقول:
«يا عجبا لما يقول ابن أبيكبشة، فواللّه ما هو بشعر ولا بسحر ولا بهذي جنونٍ. وإنّ