التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨ - ٨ - كلام الشيخ الطوسي
في الطبقة الثانية، وكان من أعدى الناس له عليه السلام ولبيد بنربيعة، والنابغة الجعدي من الطبقة الثالثة، أسلما بعد زمان طويل، ومع ذلك لم يحظيا في الإسلام بطائل. على أنّه لوكان لكان ينبغي أن يوافقوه على ذلك ويقولون له: الفصحاء المبرزون واطؤوك ووافقوك، فإنّ الفصحاء في كلّ زمان لايخفون على أهل الصناعة.
فإن قيل: لم لايكون النبيّ صلى الله عليه و آله وهو أفصح العرب، قد تأتّى منه القرآن، وتعذّر على غيره، أو تعمله في زمان طويل فلم يتمكّنوا من معارضته في زمان قصير؟
قيل: هذا لايتوجّه على من يقول بالصرفة، لأنّه يجعل صرف هممهم عن ذلك دليلًا على الإعجاز، ولو فرض تمكّنهم من المعارضة.
وأمّا من قال: إنّ جهة الإعجاز في الفصاحة والبيان، فإنّ كون النبي صلى الله عليه و آله أفصح، لايمنع من أن يقارنوه أو يدانوه، كما هو المتعارف بينهم في المعارضة ومقارضة الشعر. على أنّ العرب لم يتفوّهوا بذلك ولم يقولوا له: أنت أفصحنا، فلذلك يتعذّر علينا ما يتأتّى منك. وأمّا احتمال التعمّل فباطل، لأنّه عليه السلام عارضهم في مدّة طويلة أكثر من عشرين عاما يتحدّ اهم طول المدّة.
قال: وإذ قد ثبت أنّ القرآن معجز، لم يضرّنا أن لانعلم من أيّ جهة كان إعجازه. غير أنّا نومئ إلى جملة من الكلام فيه.
كان المرتضى علي بنالحسين الموسوي رحمه الله يختار أنّ جهة إعجازه الصّرفة وهي: أنّ اللّه تعالى سلب العرب العلوم التي كانت تتأتّى منهم بها الفصاحة التي هي مثل القرآن متى راموا المعارضة، ولو لم يسلبهم ذلك لكان يتأتّى منهم. وبذلك قال النظّام وأبوإسحاق النصيبي أخيرا.
وقال قوم: جهة الإعجاز الفصاحة المفرطة التي خرقت العادة من غير اعتبار النظم، ومنهم من اعتبر النظم والأُسلوب مع الفصاحة، وهو الأقوى.
وقال قوم: هو معجز لاختصاصه باسلوب مخصوص ليس في شيء من كلام العرب.
وقال قوم: تأليف القرآن ونظمه مستحيل من العباد، كاستحالة الجواهر والألوان.