التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - ١ - مسيلمة الكذاب
قال: أفي نور أم في ظلمة؟ قال: في ظلمة. فقال طلحة: أشهد أنّك كذّاب وأنّ محمدا صادق.
ولكن كذّاب ربيعة أحبّ إلينا من صادق مضر. فثبت معه حتى قتل يوم عقرباء فيمن قتل معه.[١]
وكان من المسلمين رجل يقال له نهار الرجّال[٢] قد هاجر إلى النبى صلى الله عليه و آله وقرأ القرآن وفقّه في الدّين، فبعثه معلّما لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة وليشدّ من أمر المسلمين، لكنّه أصبح بعد وفاته صلى الله عليه و آله أعظم فتنة على بنيحنيفة من مسيلمة، إذ شهد أنّه سمع محمدا صلى الله عليه و آله يقول: إنّ مسيلمة قد اشرك معه! فصدّقوه واستجابوا له.
فكان الرجّال لايقول شيئا إلّا تابعه مسيلمة، وكان ينتهي إلى أمره ويستعين به على تعرّف سيرة الرسول صلى الله عليه و آله ومعجزاته في العرب ليحاكيه ويتشبّه به، لكنّه ما عارضه في شيء قط إلّا انقلبت الآية عليه وأخزاه اللّه.
قال الجاحظ في كتاب الحيوان عند القول في الضفدع: ولا أدري ماهيّج مسيلمة على ذكرها ولم ساء رأيه فيها حتى جعل بزعمه فيما نزل عليه من قرآنه: ياضفدع بنت ضفدعين، نقّي ماتنقّين، نصفك في الماء ونصفك في الطين، لاالماء تكدّرين، ولاالشارب تمنعين.
وقال الرافعي: وكلّ كلامه على هذا النمط واهٍ سخيف لاينهض ولايتماسك، بل هو مضطرب النسج، مبتذل المعنى مستهلك من جهتيه، وما كان الرجل من السخف بحيثترى، ولا من الجهل بمعاني الكلام وسوء البصر بمواضعه.[٣]
وقال الدكتور درّاز- بشأن سخافة عقله-: فقد زعم أنّه يوحى إليه بكلام مثل القرآن،
[١] - تاريخ الطبري حوادث سنة ١١، ج ٢، ص ٥٠٤- ٥٠٨.
[٢] - عن أبي هريرة قال: جلست مع النبي صلى الله عليه و آله في رهط معنا الرجّال بن عنفوه، فقال: إنّ فيكم رجلًا ضرسه في النار أعظم من أحد، فهلك القوم وبقيت أنا والرجّال، فكنت متخوّفا لها حتّى خرج الرجّال مع مسيلمة فشهد له بالنبوّة. وقتل في حرب خالدبن الوليد لمسيلمة وأهل اليمامة. والرجّال في الرواية المشهورة بالجيم. وفي بعضها بالحاء المهملة.
[٣] - إعجاز القرآن للرافعي، ص ١٧٥.