التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - ٢ - لبيد بنربيعة العامري
على إرضائه بالرجوع، خوفا من أن يسلم على يدي رسولاللّه صلى الله عليه و آله فيشيع إسلامه، فينصر رسولاللّه صلى الله عليه و آله على قريش بشعره. فحاولوا ردّه أوّلا بكلام فلم ينفعه، ثمّ جعلوا له مائة من الإبل فأخذها ورجع، قائلًا: لكنّي منصرف فأتروّى منها عامي هذا ثمّ آتيه فأُسلم. قال ابن هشام: فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله.[١]
٢- لبيد بنربيعة العامري
هو أبوعقيل لبيدبن ربيعة من هوازن قيس. قال الزوزني: كان من الشعراء المعدودين في الجاهلية. ومعلّقته هي الرابعة من المعلّقات السبع. وهو يتفوّق على زملائه أصحاب المعلّقات بإثارة تذكارات الديار القديمة وتحديد المحلّات في أثناء السفر، حتّى ليمكن دارس شعره أنّ يعيّن بالاستناد إلى بعض قصائده دليل رحلة من قلب بادية العرب إلى الخليج الفارسي.[٢]
يقال: إنّه عمّر (١٤٥) سنة عاش معظمها- (٩٠) سنة- في الجاهلية. كان من أشراف الشعراء والفرسان المجيدين. وقد أدرك الإسلام وهاجر وحسن إسلامه، ونزل الكوفة أيّام عمر بن الخطاب فأقام بها حتى مات في أوائل خلافة معاوية.
وكانت الشاعريّة بادية على محيّاه منذ صباه ... ذكروا أنّ النابغة الذبياني رآه وهو غلام مع أعمامه وفدوا على النعمان بن المنذر، فتوسّم فيه الشاعريّة، فسأل عنه فنسبوه، فقال له: يا غلام، إنَّ عينيك لعينا شاعر، أفتُقرض[٣] من الشعر شيئا؟ قال: نعم يا عم، قال:
فأنشدني، فأنشده «ألم ترجع إلى الدمن الخوالي ... الخ». فقال له: يا غلام، أنت أشعر بنيعامر، زدني، فأنشده: «طلل حولة في الرسيس قديم ... الخ». فضرب بيده على جبينه، وقال: اذهب فأنت أشعر من قيس كلّها.
[١] - سيرة ابن هشام، ج ٢، ص ٢٨؛ وراجع: تأريخ آداب اللغة العربية، ج ١، ص ١١٩.
[٢] - شرح المعلّقات، ص ٩٠.
[٣] - قرض الشعريقرضه- من باب ضرب يضرب-: قاله.