التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٨ - ١٨ - مالك بن نمط ذوالمشعار
و يقول الآخر- قال ابن الأثير: هو ابن نمط-:[١]
|
إليك جاوزن سواد الريف |
في هبوات الصيف والخريف[٢] |
|
|
مخطّماتٍ بحبال اللّيف[٣] |
فقام مالك بننمط بين يدي رسولاللّه صلى الله عليه و آله فقال: يا رسولاللّه صلى الله عليه و آله نصيّة[٤] من همدان، من كلّ حاضر وباد، أتوك على قلص نواج،[٥] متّصلة بحبائل الإسلام، لاتأخذهم في اللّه لومة لائم، من مخلاف[٦] خارف، ويام وشاكر[٧] أهل السود والقود،[٨] أجابوا دعوة الرسول، وفارقوا آلهات الأنصاب،[٩] عهدهم لاينقض ما أقامت لعلع، وماجرى اليعفور بصلع.[١٠]
فأكرمهم رسولاللّه صلى الله عليه و آله وكتب لهم كتابا أقطعهم فيه ما سألوه وأمَّرَ عليهم مالكا في من أسلم من قومه. وهذا نصّ الكتاب:
«بسم اللّه الرحمان الرحيم. هذا كتاب من رسولاللّه محمد صلى الله عليه و آله لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل[١١] مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط، ومن أسلم من قومه، على أنّ لهم فراعها ووهاطها[١٢] ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها ويرعون عافِيَها[١٣] لهم بذلك عهد اللّه وذمام رسوله، وشاهدهم المهاجرون والأنصار ...».
[١] - اسد الغابة، ج ٤، ص ٢٩٤.
[٢] - السواد هنا: القرى الكثيرة الشجر والنخل. والريف: الأرض التي تقرب من الأنهار والمياه الغزيرة. والهبوات: جمع هبوة وهي الغبرة.
[٣] - مخطّمات: الإبل تجعل لها خطم، وهي الحبال التي تشدّ على آناف الإبل.
[٤] - النصيّة: خيار القوم.
[٥] - القلص ككتب: الإبل الفتيّة. الواحد: قلوص كرسول. ونواج: مسرعة.
[٦] - المخلاف: بمعنى المدينة، بلغة اليمن.
[٧] - خارف، ويام، وشاكر: قبائل يمنيّة.
[٨] - السود: الإبل تساود نبات الأرض. والقود: الخيل التي تقاد من غير ركوب.
[٩] - آلهات: جمع آلهة. والأنصاب: حجارة تذبح عليها القرابين.
[١٠] - لعلع: جبل. واليعفور: ولد الظبية. وصلع: اسم موضع.
[١١] - الحقاف: جمع حقف وهو مستدير الرمل.
[١٢] - الفراع: أعالي الأرض. والوهاط: المنخفض المطمئن من الأرض.
[١٣] - العلاف: ثمر الطلح. والعافي: كثير النبات.