التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - مذهب الشريف المرتضى
فإن اريد الثاني فهو مؤكّد لقولنا بعجزهم عن معارضته، إذ لم يكن بلغوا مرتبته الخارقة للعادة. وإن اريد الأوّل، فقد كان يجب أن يقع لنا ولغيرنا تبيان الفرق بين حالتي العرب قبل ظهور القرآن وبعده».
وأجاب بما حاصله: أنّ التفاوت إنّما حصل في الشخص المريد للمعارضة لا كلّ العرب ولا كلّ الفصحاء. فقد كان يحصل عنده الصوارف أي صرف الدواعي للمعارضة ولو بالتهائه بمختلف الصوارف أو إخماد نائرة سعارها أو خمولها ونحو ذلك، ممّا يجده المعارض في ذات نفسه دون غيره.
غير أنّ المحاولين للمعارضة على طول الخطّ، إنّما تقاعسوا بعد الإقدام، لما وجدوا من أنفسهم العجز الذاتي تجاه ذلك الشموخ القرآني العظيم. ولم يقل أحد منهم: أنّ قواي قد انهارت بعد الاشتداد، وأنّ علومي سُلبت بعد توفّر الاجتماع. سوى أنّهم أذعنوا بأنّه كلام فوق كلام البشر أي فوق طاقات البشر المحدودة.
وهكذا تجد دلائل هذه الرسالة ومسائلها فيما لخّصه الشيخ أبوجعفر الطوسي فيما شرح مذهب السيّد، أورده في شرح الجمل بتفصيل وتبيين.[١]
كما تعرّض القطب الراوندي لحديث الصرفة على ما ذهب إليه المرتضى، واستوفى البحث حوله على اسلوبه الكلامي الجدلي.[٢]
وكذلك أبوالصلاح الحلبي، سار على منهج شيخه المرتضى وارتضاه، فراجع كتابه الذي وضعه في اصول المعتقدات،[٣] حسبما أشرنا إليه.
[١] - راجع: تمهيد الاصول في جمل العلم والعمل، ص ٣٣٤- ٣٤٥.
[٢] - راجع: الخرائج والجرائح، ج ٣، ص ٩٨١- ٩٨٤ و ٩٨٧- ٩٩٢ و ١٠٠٧- ١٠١٠. ومختصره المطبوع سنة ١٣٠٥، ص ٢٦٩. ونقله في البحار، ج ٨٩، ص ١٢٧- ١٢٨ و ١٣٩- ١٤١.
[٣] - تقريب المعارف، ص ١٠٥- ١٠٨.