التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - محاكاة وتقاليد صبيانية
قال الاستاذ طنطاوي: هذا حديث الأُستاذ «كامل گيلاني» ذلك الشابّ الذي ظهر ببلادنا المصريّة في هذه السنين، وله كتب منشورة نهج فيها منهجا حديثا.[١]
محاكاة وتقاليد صبيانيّة
وأخيرا قامت أفراد وجماعات زاعمة بإمكانها معارضة القرآن، فجاؤوا بتلفيقات غريبة اقتباسا من اسلوب القرآن ومن نفس تعابيره في تقليد أعمى، لابراعة فيه ولاجمال، سوى أنّها سخافات وخرافات لايتعاطاها ذو عقل حكيم.
منها ماجاء في رسالة «حسن الإيجاز» التي زعم كاتبها، وهو مسيحيّ متطرّف، أنّه عارض القرآن في سُوره القصار فكأنّ بإمكانه معارضته في السور الكبار، هكذا زعم المسكين!
فمّما عارض به سورة الحمد، وزعم أنّه أخصر منه لفظا وأجمع منه معنى، قوله:
«الحمد للرحمان، ربّ الأكوان، الملك الديّان، لك العبادة، وبك المستعان، إهدنا صراط الإيمان».
وقد أسهب سيّدنا الأُستاذ قدس سره في تسخيف هذا التائه وتزييف مزعومته، وفنّد أُسلوبه على قواعد الكلام بشكل فنّي دقيق، منها قوله: «ولست أدري ماذا أقول لكاتب هذه الجمل، ألم يشعر بأنّ المألوف من معارضة الكلام بمثله، أن يأتي الشاعر أو الكاتب بكلام مستقلّ في أُسلوبه وتعبيراته، لكنّه يماثل كلام المعارض في قوّة البيان وقدرة التأثير، في مستوى رفيع واسلوب بديع، الأمر الذي يمتاز به القرآن الكريم. وليس معنى المعارضة أن يقلّد في اسلوب التعبير ويبدّل من مواضع الكلمات بتصرّف وتغيير في ألفاظه. إذ هذا وإن أمكن وكان سهلًا، لكنّه مع ذلك يذهب برونق الكلام وربّما يطيح به إلى حضيض الابتذال، كما حصل بالفعل لهذا المعارض السفيه. وليس مالفّقه تقليديّا ممّا يفي بما وفّاه
[١] - تفسير الجواهر للشيخ طنطاوي، ج ٢٣، ص ١٠٧- ١٠٨.