التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٧ - وقفة عند(الخزعبلات) المنشورة في(الإنترنت) من قبل الإستكبار الأمريكي
الإشارة لذلك- بأن يضعها بين قوسين أو يشير لذلك في الهامش مثلًا- فإنّ الأُدباء يسمّونه سارقا ويسقط من أعينهم.
أمّا لوسرق عدّة أشطر أو أبيات من قصائد شاعر آخر، فستلحقه الفضيحة والعار أمام أُدباء الدنيا. هذا إذا لم يكن في مقام التحدّي للشاعر الذي سرق منه ... أمّا لو عرض قصيدته تلك متحدّيا بها نفس الشاعر الذي سرق منه تلك الأشطر فإنّه سيكون موضعا للسخرية والاستهزاء من قبل الأُدباء والشعراء والحكماء والعقلاء .. وهكذا بالنسبة لكاتب الصفحات الأربعة عبر (الإنترنيت) فإنّه قد سرق آيات كثيرة من القرآن الكريم ووضعها بين كلامه دون إشارة للاقتباس من القرآن الكريم بل زعم أنّها من كلامه وإنشائه فنسبها لنفسه. ثمّ جاء ليتحدّى نفس القرآن الذي سرق منه تلك الآيات متصوّرا أنّ حيلته تنطلي على الناس وكأنّه يعيش بعقلية القرون الوسطى وبهذا فقد جعل نفسه أُضحوكة ومسخرة للمنكتين والمتفكّهين، وفضح نفسه وأوضح عن جهله.
رابعا: نحن نعلم أنّ القرآن الكريم نزل على النبي صلى الله عليه و آله خلال ٢٣ سنة حيث كانت تنزل الآيات متناسبة مع الحوادث الواقعة في ذلك الزمان وبالرغم من تطاول المدّة التي نزل فيها القرآن الكريم وتغيّر الحوادث المختلفة وكثرة الآيات التي تضمّنها القرآن الكريم فإنّا نجد القرآن الكريم على مستوى واحد من البلاغة والفصاحة والجمال والروعة أوّله كآخره ووسطه، بالإضافة إلى عدم التناقض والتعارض بين آياته. «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً».[١]
فإنّها موافقة للعقل والعلم رغم تطوّر الزمان وتقدّم الكشوفات العلمية كما صرّح بذلك علماء الغرب أنفسهم. فقد أثبت الدكتور الفرنسي موريس بوكاي في كتابه (التوراة، الإنجيل، القرآن والعلم) بعد دراسة طويلة أنّ القرآن هو الوحيد الموافق لآخر الكشوف
[١] - النساء ٨٢: ٤.