التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - مقارنة عابرة
|
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي |
ومسنَونة زرق كأنياب أغوال |
|
وقد جاء نظيره في القرآن لغرض المبالغة في التقبيح:
«طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ».[١]
غير أنّ المشبّه به وقع في القرآن معرّفا وفي البيت منكرا، وهذا من عيب الكلام، إذ لاتهويل بشيء مجهول غيرمعروف. أمّا الآية فقد جاء التشبيه فيها بما لايشك أنّه منكر قبيح ...[٢]
وكذلك في كثير من أشعاره نقد كثير، ذكره أهل الصناعة عرضا وفي طيّ كلامهم عن نكات ودقائق شعريّة أو أدبيّة، وربّما أتوا بشعر امرئ القيس وأضرابه مثلا، ولو أرادوه غرضا لأصابوا منه الكثير في الكثير ... هذه حالة ألمع شعراء الجاهلية وعظيم العرب فصاحة وبيانا ... ضربناه لك مثلًا، وعليه فقس من سواه ...
أمّا القرآن الكريم فقد مضت عليه قرون متطاولة، وحاولت خصومه الكثير النيل منه بشتّى الوسائل والحيل، فهل ساعدهم التوفيق أم باؤوا بالخيبة والفشل صاغرين، وأصبحوا العوبة إخوانهم الشياطين واضحوكة الإنس والجنّ أجمعين!
*** هذا ... وقد تحمّس صاحب الدراسات[٣] لهكذا أشعار ساقطة وتافهة في نفس الوقت وقد أخذته الحميّة الجاهليّة الأُولى، فقام مدافعا عن موقف شاعر مستهتر خليع قضى حياته الكدرة في البذخ والترف والابتذال الشنيء ...
إنّه صوّر من امرئ القيس شخصيّة تأريخية لامعة، قد حشّد في معلّقته الحياة العربيّة كلّها، ماتراه العين، وماينبض به القلب، وما تقلّه الأرض، وماتسوقه السماء ... وفي معلّقته مشاهد للحياة، كأنّك في مركب من مراكب الفضاء تطوف في الدنيا في مشارق الأرض
[١] - الصافّات ٦٥: ٣٧.
[٢] - العمدة، ج ١، ص ٢٨٨.
[٣] - عبدالكريم الخطيب في كتابه الإعجاز في دراسات السابقين، ص ١٣٠ فمابعد.