التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٠ - سويد بن الصامت الشاعر
خيرا.[١]
قيل: و نزلت فيهم: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ. أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ. وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ».[٢]
سويد بن الصامت الشاعر
قدم سويد بن الصامت، أخو بني عمرو بن عوف (و كان ابن خالة عبد المطلب) مكة حاجّا أو معتمرا، و كان سويد يسمّيه قومه: الكامل، لجلده و شعره[٣] و شرفه و نسبه، و كان له علم بكتب السالفين. فتصدّى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله حين سمع به، فدعاه إلى اللّه و إلى الإسلام.
فقال له سويد: فلعلّ الذي معك مثل الذي معي، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ما الذي معك؟ قال:
مجلّة لقمان- يعني صحفا فيها حكمة لقمان-.[٤] فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أعرضها عليّ، فعرضها عليه. فقال له: إنّ هذا الكلام حسن. و الذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله اللّه تعالى عليّ هو هدى و نور. فتلا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله القرآن و دعاه إلى الإسلام، فلم يبعد
[١] - أي لم نقصّر لأنفسنا في مكسبة الخير و الصلاح.
[٢] القصص ٢٨: ٥٢- ٥٥. راجع: سيرة ابن هشام، ج ٢، ص ٣٢.
[٣] - و من شعره الرقيق قوله:
|
ألا ربّ من تدعو صديقا و لو ترى |
مقالته بالغيب ساءك ما يفري |
|
|
مقالته كالشهد ما كان شاهدا |
و بالغيب مأثور على ثغرة النحر |
|
|
يسرّك باديه و تحت أديمه |
نميمة غش تبتري عقب الظهر |
|
|
تبين لك العينان ما هو كاتم |
من الغلّ و البغضاء بالنظر الشزر |
|
|
فرشني بخير طالما قد بريتني |
فخير الموالي من يريش و لا يبري |
|
[٤] - قال السهيلي: و لقمان هذا كان نوبيّا( من أهل نوبة) من أهل ايلة، و هو لقمان بن عنقاء فيما ذكروا. و ابنه الذي يذكره القرآن هو ثاران فيما ذكر الزجّاج و غيره.