التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - مصطنعات و تلفيقات هزيلة
أساطيريّة عن سور وآيات زعموهنّ مُسقَطات من الذكر الحكيم. وبذلك حاول الفريقان قصارى جهدهم على هدم أساس الإسلام والإطاحة بصرحه الرفيع وحصنه المنيع. يالها من عقليّة هزيلة وفكرة هابطة. «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً».[١] «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ».[٢] «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ».[٣] وهانحن نعرض نماذج من سخائف تلكم المخاريق، لتكون هي بذاتها شاهدة صدق على ذلك البون الشاسع بين رفيع كلامه تعالى، والوضيع من تلك السقطات.
من ذلك مااختلقته عقليّة برهميّة حاقدة على الإسلام والمسلمين هو صاحب «دبستان المذاهب»، فحسب فيما حسب في أوهام خياله، سورة قرآنية ساقطة من القرآن، ناسبا ذلك إلى بعض فئات الشيعة نسبة عمياء، إذ لا أثر لها في أقلّ رسالة أو أدنى كتاب منسوب إليهم إطلاقا، وإنّما هدرت منه من غير هوادة، ولم يُعلم مستنده ولاالذي قصّ عليه هذه القصّة الخيالية. نعم كان الرجل ذا شذوذ عقليّ مفرط يتقبّل كلّ مايلقيه عليه المشعوذون ممّن أحسّوا منه هذا الشذوذ، فضلًا عمّا كانت تحمله ضلُوعُه من الحقد على أبناء الإسلام وكان يحاول مبلغ جهده الحثيث ولكن في ستار خبيث على تشويه سمعة الإسلام ليدسّ التحريف في عقائد الفرق والملل أيّا كانوا وأيّ مذهب سلكوا، رغبةً في ترويج مذهب أبيه (آذركيوان) وكان قد دعا إليه منذ عهد أكبر شاه التيموري (٩٦٣- ١٠١٤).
أمّا صاحب الدبستان، وإن اختلفت الآراء في معرفة اسمه ونسبه، لكن المحقّق هو «المُؤَبّد كيخسرو اسفنديار» حفيد (آذركيوان- المتوفّى سنة ١٠٢٧) مؤسّس المذهب الكيواني. وكانت ولادة المؤلّف قبل موت جدّه ببضع سنين في مدينة «پتنه- من أعمال الهند» وعاش حتى مابعد سنة السبعين بعد الألف، على مايظهر من تأريخات جاءت قيد الحوادث في كتابه الآنف.
[١] - النساء ٧٦: ٤.
[٢] - المجادلة ٢١: ٥٨.
[٣] - الصفّ ٨: ٦١.