التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - مذهب الشريف المرتضى
وللأُستاذ توفيق الفكيكي البغدادي محاولة مشكورة بشأن الدفاع عن موقف السيّد في مذهب الصّرفة. إذ استبعد أن يأخذ مثل الشريف المرتضى وهو علم الهدى موضعا يبتعد عن موضع الشيعة الإماميّة وإجماع محقّقيهم وهو رأسهم وسيّدهم، وكذا شيخه أبوعبداللّه المفيد الذي هو استاذ الكلّ ومفخر المتكلّمين.
قال: إنّ أقوال أئمّة الإماميّة المعتمدة المعتبرة، لاتختلف عن كلام أهل التحقيق من أساطين العلم وزعماء البيان في حقيقة الإعجاز، حتّى لقد اشتهر قولهم: «القول بالصدفة كالقول بالصرفة» في الامتناع. كما نبّه عليه العلّامة الحجة الشيخ محمد الحسين آلكاشف الغطاء.[١] قال: فنسبة القول بالصّرفة- بمعناها الباطل- إلى العلّامة الجليل (المفيد) وإلى تلميذه (الشريف المرتضى) لايحتملها النظر الصحيح بعد كون هذا الاحتمال مخالفا لعقيدة الشيعة الإماميّة ولأُصول مبانيها.
قال: والذي نحتمله بل ونعتقده أنّ الشيخ المفيد معروف بقوّة الجدل والتمرّس بفنون المناظرة، وكان كسقراط يلقي على تلاميذه مسائل دقيقة ويناقشهم فيها لاختبار عقولهم، ولاسيّما شبهات المعتزلة كآراء النظّام وأصحابه القائلين بالصرفة، وهي إحدى المسائل التي ناظر بها أقطاب المعتزلة، فلعلّه وقع في نفوس البعض أنّه يقول بها، وهو اشتباه لايستند إلى تحقيق.[٢]
وهكذا احتمل بشأن الشريف المرتضى- العلّامة السيد هبهالدين الشهرستاني- أنّه كان معروفا بقوّة الجدل والتحوّل في حوار المناظرين إلى هنا وهناك، فلم يعلم كونها عقيدة له ونظريّة ثابتا عليها ...[٣]
وبعد ... فالإيفاء بأمانة البحث يستدعي نقل كلام المرتضى بكامله، حسبما وصل إلينا من كُتُبه وعن طريق تلميذه الأكبر الطوسي وغيره من الأقطاب:
قال السيد- في كتابه (الجمل) في باب مايجب اعتقاده في النبوّة-: «وقد دلّ اللّه
[١] - في موسوعته القيّمة الدين والإسلام، ج ٢، ص ١٣٧.
[٢] - رسالة الإسلام القاهرية، السنة الثالثة: العدد ٣، ص ٣٠٠- ٣٠١.
[٣] - المعجزة الخالدة للسيد هبهالدين الشهرستاني، ص ٩٧- ٩٨.