التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - حقيقة مذهب الصرف
وذهب المرتضى رحمه الله إلى أنّ اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته، وهذا الصرف يحتمل أن يكون لسلب قدرهم، ويحتمل أن يكون لسلب دواعيهم، ويحتمل أن يكون لسلب العلوم التي يتمكّنون بها من المعارضة. ونقل عنه أنّه اختار هذا الاحتمال الأخير ...[١]
وقد تنظّر سعدالدين التفتازاني (ت ٧٩٣) في صحّة التفاسير الثلاثة جميعا. قال:
الصرفة إمّا بسلب قدرتهم، أو بسلب دواعيهم، أو بسلب العلوم التي لابدّ منها في الإتيان بمثل القرآن، بمعنى أنّها لم تكن حاصلة لهم، أو بمعنى أنّها كانت حاصلة فأزالها اللّه.
قال: وهذا (الأخير الذي هو أوسط التفاسير) هو المختار عند المرتضى. وتحقيقه أنّه كان عندهم العلم بنظم القرآن والعلم بأنّه كيف يؤلّف كلام يساويه أو يدانيه، والمعتاد أنّ من كان عنده هذان العلمان يتمكّن من الإتيان بالمثل، إلّا أنّهم كلّما حاولوا ذلك أزال اللّه تعالى عن قلوبهم تلك العلوم، وفيه نظر.[٢]
قال عبدالحكيم السيالكوتي الهروي- في تعليقته على شرح المواقف بعد نقل كلام التفتازاني هذا-: لعلّ وجه النظر استبعاد بعض الأقسام، أو كون سلب القدرة عبارة عن سلب العلوم.[٣]
وعلى أيّ حال، فالأجدر هو النظر في تفاصيل مقالاتهم، ماذا يريدون؟
[١] - قواعد المرام، ص ١٣٢.
[٢] - شرح المقاصد، ج ٥، ص ٢٨.
[٣] - شرح المواقف بالهامش، ج ٨، ص ٢٤٩- ٢٥٠.