التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - العاص بن وائل
في صلبه. قال ابنالأثير: وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة، لا حاجة إلى ذكرها، إلّا أنّ الأمر المقطوع به أنّ النبي صلى الله عليه و آله مع حلمه وإغضائه على ما يكره ما فعل به ذلك إلّا لأمر عظيم، ولم يزل منفيّا حياة النبي صلى الله عليه و آله. ولمّا ولّى أبوبكر الخلافة قيل له في الحكم ليردّه إلى المدينة، فقال: ما كنت لأحلّ عقدة عقدها رسول اللّه صلى الله عليه و آله وكذلك عمر. فلمّا ولّي عثمان- وكان الحكم عمّه- ردّه ومات في عهده.[١]
وروى ابنحجر من حديث عبدالرحمان بن أبيبكر قال: كان الحكم بن أبيالعاص يجلس عند النبي صلى الله عليه و آله فإذا تكلّم النبي، اختلج الحكم، أي كان يحرّك شفتيه تقليدا وسخريّة برسول اللّه. فبصر به النبيّ يوما فقال: كن كذلك. فما زال يختلج حتّى هلك حيث مستقرّه في سقر.
وروي أيضا بإسناده إلى هند بنخديجة زوجة النبي صلى الله عليه و آله قال: مرّ النبيّ بالحكم، فجعل يغمز النبيّ بإصبعه، فالتفت فرآه، فقال: اللّهمّ اجعله وزغا، فزحف في مكانه.
والروايات في مخازيه كثيرة.[٢]
العاص بن وائل
وكان العاص بن وائل السهمي ممّن أعجب بنفسه مستهزئا بمواقف أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله في أناتهم وصبرهم على الأذى، ولاسيّما المنقطعين عن أهليهم لاعشيرة لهم في مكة ولاثروة، فقد كان الخبّاب بن الأرت قينا[٣] بمكة يعمل السيوف وكان من الأصحاب المؤمنين. وكان له مال على العاص بن وائل قيمة سيوف باعها منه، فجاء يتقاضاه.
فقال له العاص: يا خبّاب، أليس يزعم صاحبكم أنّ في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب
[١] - اسد الغابة، ج ٢، ص ٣٤؛ والإصابة، ج ١، ص ٣٤٥.
[٢] - راجع: الإصابة، ج ١، ص ٣٤٦؛ والاستيعاب لابن عبدالبر، بهامش الإصابة، ج ١، ص ٣١٧.
[٣] - القين: الحدّاد.