التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٦ - الوليد بنالمغيرة المخزومي
الأوّل: تقبيح الهبوط الأخلاقي وتبشيع الحالة الهابطة من النفوس.
والثاني: المنافحة عن المؤمنين وحفظ نفوسهم من أن تتسرّب إليها مهانة الإهانة.
وإشعارهم بأنّ اللّه يرى مايقع لهم، ويكرهه، ويعاقب عليه. وفي هذا كفاية لرفع أرواحهم واستعلائها على الكيد اللئيم![١]
الوليد بنالمغيرة المخزومي
كان طاغية العرب وكبيرها الأسنّ، صاحب جاه وثراء وبنين وحفدة. لعبت به قريش ليقوم بدور رئيسي خاصّ (الرّمي بالسحر)[٢] في تكذيب رسول اللّه صلى الله عليه و آله والتبييت للدعوة.
فنزلت بشأنه آيات مهدّدة ساحقة ماحقة، ترسم له صورة منكرة تثير الهزء والسخريّة من حاله وملامح وجهه التعيس ونفسه المنهزمة تجاه تلك القرعات العنيفة اللاذغة:
«ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً. وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً. وَ بَنِينَ شُهُوداً. وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ! كَلَّا! إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً. سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ! كَيْفَ قَدَّرَ؟ ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ، فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ. إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ. سَأُصْلِيهِ سَقَرَ. وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ؟ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ. لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ، عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ».[٣]
«ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً»: دعني وإيّاه، سأكفيك دهاءه وأردّ بغيه على نفسه. فيا له من مخلوق كفور لكبار نعم توحّد فيها.
و «يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ، كَلَّا، إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً» وقف في وجه الدعوة وحارب رسولها وصدّ عنها نفسه وغيره وأطلق حواليها الأضاليل.
[١] - راجع: في ظلال القرآن، المجلّد ٨، ص ٦٦٢- ٦٦٣.
[٢] - هو أوّل من اقترح لطريقة تكذيب النبي، رميه بالسحر وأشاع بين العرب، وكان لمقترحه تأثير بالغ بين الناس. ومن ثَمَّ نزلت بشأنه الآيات لاذعة دامغة.
[٣] - المدّثّر ١١: ٧٤- ٣٠.