التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - ٦ - عمرو بنمعدي كرب
فاغتنمها واغز.
وكان من الصحابة الذين سكنوا الكوفة بعد فتح العراق.[١]
٦- عمرو بنمعدي كرب
من الشعراء الفرسان. قال جرجي زيدان: هم أكثر شعراء الجاهليّة، لأنّ الفروسيّة والحرب من طبائع أهل البادية، وقلّ من الشعراء من لم يركب أولم يغز. وشاعرنا فارس من فرسان اليمن أو هو فارس اليمن.[٢]
قال ابن حجر: هو فحل في الشجاعة والشعر. قال أبوعمروبن العلاء: لايفضّل عليه فارس في العرب. وكان شاعرا محسنا، وممّا يستحسن من شعره قصديته التي أوّلها:
|
أمن ريحانة الداعي السميع |
يؤرّقني وأصحابي هجوع |
|
يقول فيها:
|
إذا لم تستطع شيئا فدعه |
وجاوزه إلى ما تستطيع |
|
|
وصله بالزّماع فكلّ أمر |
سَما لك أوسَمَوْت له ولوع[٣] |
|
وبعد أن ذاع صيت الإسلام وملأ أرجاء الجزيرة، قصد رسولاللّه صلى الله عليه و آله في اناس من بني زبيد، وكان قد قال لقيس بنمكشوح المرادي، حين انتهى إليهم أمر رسولاللّه صلى الله عليه و آله: يا قيس، إنّك سيّد قومك، وقد ذكر لنا أنّ رجلًا من قريش، يقال له محمد قد خرج بالحجاز، يقول: إنّه نبيّ، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبيّا كما يقول، فإنّه لن يخفى عليك، وإذا لَقيناه اتّبعناه. وإن كان غير ذلك علمنا علمه. فأبى قيس ذلك، وسفّه رأيه.
فركب عمروبن معدي كرب حتى قدم على رسولاللّه صلى الله عليه و آله فأسلم وصدّقه وآمن به، فرجع
[١] - سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ٢٢٨؛ والإصابة، ج ٣، ص ٢٠٥.
[٢] - تأريخ آداب اللغة العربية، ج ١، ص ١٤٢ و ١٤٧.
[٣] - الزّماع: المضاء في الأمر والعزم عليه، من أزمع إذا عزم وجزم بالأمر.