التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - أبولهب وامرأته حمالة الحطب
«العدسة»- وهي قرحة خبيثة مُعدية تشبه الجذام ذات نتن- فكان يعالج بنفسه لايقترب منه أحد من أهله توقّيا من القرحة، فترك ثلاثة أيّام حتّى أنتن في بيته فأهالوا عليه التراب ودفنوه لحاله.
«سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ» وعيد حتم بمآل الحال. «وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» هي مقيّدة بجرائمها وذمائمها قيدا وثيقا.
*** وفي الأداء التعبيري للسورة تناسق دقيق ملحوظ مع موضوعها وجوّها، والّذي أثّر وقعه في نفس أُمّ جميل التي ذُعرت لها وجنّ جنونها:
«أبولهب، سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ...»
تناسق في اللفظ وتناسق في الصورة، فجهنّم هنا نار ذات لهب يصلاها أبولهب، وهو صاحبه أبدا.
«وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ...» والحطب ممّا يوقد به اللهب.
وتناسق آخر في جرس الكلمات، مع الصوت الذي يحدثه شدّ أحمال الحطب وجذب العنق بحبل من مسد!
وهذا التناسق القويّ في التعبير جعل أُمّجميل تحسب أنّ الرسول صلى الله عليه و آله قد هجاها بشعر، وبخاصّة حين انتشرت هذه السورة وما تحمله من تهديد ومذمّة وتصوير زريّ لأُمّجميل خاصّة. تصوير يثير السخريّة من امرأة معجبة بنفسها، مُدلّة بحسبها ونسبها. ثمّ ترتسم لها هذه الصورة: «حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ» في هذا الأُسلوب القويّ الذي يشيع عند العرب!
قال ابناسحاق: إنّ أُمّجميل حمّالة الحطب، حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن، خرجت تهرول وتولول صارخة كالمجنونة، تعوي في طرقات مكّة وتقول: إنّ محمّدا هجاني، وتستنجد بالشعراء أن يهجوا محمّدا كما هجاها، ولكنّها جعلت نفسها سخريّة للنّاس. فأتت رسول اللّه صلى الله عليه و آله وهو جالس بفناء الكعبة وفي يدها فهر (بمقدار ملئ