التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - ١٧ - مالك بن عوف
وكان عمربن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة المقتولين.[١]
١٧- مالك بن عوف
كان رئيس المشركين يوم حنين، وهو الذي جمع الجموع، وانقضّ على رسولاللّه صلى الله عليه و آله وأصحابه، فكانت الهزيمة أوّلًا لجيوش المسلمين ثمّ عادت على المشركين، فلحق مالك بالطائف فقال رسولاللّه صلى الله عليه و آله: لو أتاني لرددت عليه أهله وماله. فبلغ ذلك مالكا فلحق به وأسلم فأعطاه النبي صلى الله عليه و آله كما أعطى المؤلّفة قلوبهم. فأنشد مالك يخاطب رسولاللّه صلى الله عليه و آله:
|
ما أن رأيت ولاسمعت بواحد |
في الناس كلّهم كمثل محمد |
|
|
أوفى فأعطى للجزيل إذا اجْتُدي[٢] |
ومتى تشاء يخبرك عمّا في غد |
|
|
و إذا الكتيبة عرّدت أنيابها |
بالسمهري و ضرب كلّ مهنّد[٣] |
|
|
فكأنّه ليث على أشباله |
وسط الهباءة خادر في مرصد[٤] |
|
وكان قبل إسلامه وتأليفه قلبه شديدا على المسلمين يحرّض العرب عليهم، وهو الشاعر المفلّق.
من ذلك قوله يوم حنين يرتجز بفرسه:
|
أقدم محاجُّ إنّه يوم نُكُر |
مثلي على مثلك يحمي ويكرّ |
|
في أكثر من ثمانية أبيات، ومحاجّ اسم فرسه.[٥]
وقال عند منهزمة الناس من الهوازن وغيرهم:
[١] - اسد الغابة، ج ٥، ص ٤٤٢؛ والإصابة، ج ٤، ص ٢٨٨؛ وتأريخ آداب اللغة العربية، ج ١، ص ١٦٦.
[٢] - الاجتداء- بالدال المهملة-: سؤال الحاجة، وطلب الجدوى أي الكفاية والغنى.
[٣] - عرّدت أنيابها: قويت واشتدّت. والسمهري: الرمح. والمهنّد: السيف.
[٤] - الهباءة: غباريثور عند اشتباك الحرب. والخادر: الأسد في عرينه. والمرصد: المكمن.
[٥] - سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ٨٩.