التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - ٧ - كلام القاضي عبدالجبار
وأخبار الآخرة، واستعمال مكارم الأخلاق.
ومن تأمّل كتابنا في دلائل الإعجاز،[١] علم أنّ القرآن قد بلغ في جميع وجوه الفصاحة إلى النهاية القصوى.
الطريق الثاني: أن نقول: إنّ القرآن لا يخلو إمّا أن يقال أنّه كان بالغا في الفصاحة إلى حدّ الإعجاز، أو لم يكن كذلك، فإن كان الأوّل ثبت أنّه معجز. وإن كان الثاني كانت المعارضة على هذا التقدير ممكنة، فعدم إتيانهم بالمعارضة، مع كون المعارضة ممكنة، ومع توفّر دواعيهم على الإتيان بها، أمر خارق للعادة فكان ذلك معجزا، فثبت أنّ القرآن معجز على جميع الوجوه.
وهذا الطريق عندنا أقرب إلى الصواب.[٢]
وكلامه هذا الأخير لعلّه ترجيح للقول بالصرفة!
٧- كلام القاضي عبدالجبّار
لقاضي القضاة عبدالجبار بنأحمد (له مكانته السامية في عالم الاعتزال، ت ٤١٥) كلام تحقيقي اصولي حول إعجاز القرآن، بحث فيه بحثا وافيا عن وجه هذا الإعجاز ومبلغ دلالته على نبوّة نبيّ الإسلام على مدى الزمان، اقتضبنا منه مايلي:
قال: فإن قيل: وما المعجز الذي ظهر على محمد؟ قلنا: معجزات كثيرة، من جملتها القرآن.
فإن قيل: وما وجه الإعجاز في القرآن؟ قلنا: هو أنّه تحدّى بمعارضة العرب، مع أنّهم كانوا هم الغاية في الفصاحة، والمشار إليهم في الطلاقة والذلاقة، وقرعهم بالعجز عن الإتيان بمثله، فلم يعارضوه وعدلوا عنه، لا لوجه سوى عجزهم عن الإتيان بمثله.
ولا يمكنك أن تعرف صحّة هذه الجملة إلّا إذا عرفت وجود محمد صلى الله عليه و آله وأنّه قد ادعى
[١] - المسمّى ب-« نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز» ط سنة ١٩٨٥ م بيروت.
[٢] - التفسير الكبير، ج ٢، ص ١١٥- ١١٧، ذيل الآية رقم ٢٣ من سورة البقرة.