التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - الوليد بنالمغيرة المخزومي
قوله لمن كلام اللّه ...».[١]
قاله على ملأ من قريش وذلك بعد أن سمع القرآن لأوّل مرّة، على أفواه المسلمين يرتّلونه ترتيلًا، فأعجبه قرآنه وبهرته جذبته.
وإنّ قريشا لهابت تلك المفاجأة الخطيرة، ومن ثمّ تآمرت على أن تحوّل دون إشاعة النبأ، فقالوا: لئن صبا الوليد- وهو ذوحسب ومال- لتصبأنّ قريش كلّها.
قال أبوجهل: أنا أكفيكم شأنه، فانطلق حتّى دخل على الوليد بيته، فقال له: ألم تر أنّ قومك قد جمعوا لك الصدقة! (يريد التأنيب عليه بأنّه إنّما قال كلامه الآنف طمعا في المال) قال: ألست أكثرهم مالًا وولدا؟ فقال له أبوجهل: يتحدّثون أنّك إنّما تدخل على أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله لتصيب من طعامهم! قال الوليد: أقد تحدّثت به عشيرتي؟! فلا تقصر عن سائر بني قصيّ ... فعزم أن لايقرب أحدا من المسلمين بعد ذلك.
وله شهادة اخرى نظيرتها، قالها عندما مرّ على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وهو يتلو في صلاته بضع آيات من سورة المؤمن، فانقلب إلى مجلس قومه مندهشا قائلًا:
«واللّه لقد سمعت من محمّد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ، واللّه إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أعلاه لمثمر، وإنّ أسفله لمغدق. وإنّه يعلو ولا يعلى عليه».[٢]
وفي رواية اخرى- ذكرها القاضي عياض-: لمّا سمع الوليد بنالمغيرة من النبيّ صلى الله عليه و آله يقرأ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»[٣] أعجبته فقال: واللّه إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أسفله لمغدق، وإنّ أعلاه لمثمر، ما هذا بقول بشر.[٤]
ورواها أبوحامد الغزالي ناسبا لها إلى خالد بنعقبة، ولعلّه أخو الوليد بنعقبة بن
[١] - جامع البيان، ج ٢٩، ص ٩٨.
[٢] - المعجزة الخالدة، ص ٢١. والطلاوة- مثلثة الطاء- البهجة والنضارة. وأغدقت الأرض: أخصبت وابتلّت بالغدق وهو المطر الغزير.
[٣] - النحل ٩٠: ١٦.
[٤] - الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض، ج ١، ص ٢٢٠؛ وراجع الشرح للملّا علي القارئ، ج ١، ص ٣١٦.