التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - ١٤ - العلامة هبهالدين
يخلق ربّ الإنسان للإنسان عملًا بعد الافتكار، أيسر لديه من الكلام .. وكلّما كان العمل البشريّ أيسر صدورا وأكثر وجودا، قلّ النبوغ فيه، وصعب افتراض الإعجاز والإعجاب منه. غير أنّ الفصول القرآنيّة على أنّها صبابة أحرف العرب ومن جنس أيسر أعمالهم، تجد العبقريّة فيها ظاهرة بأجلى المظاهر السامية على عبقريّة كلّ شاعر وساحر ... وتراها على أعظم جانب من التأثير. مع أنّها كما أشار إليها القرآن عبارة عن «أ. ل. م. ك. ه. ى. ع. ص .. الخ» هي الأحرف العربية المبذولة. ولكن تأليف أمثال آية منها فوق وسع العرب والعجم.
وقد قيل- وهو الصحيح-: الناس كالناس والأيّام واحدة ... فأصدق محكّ لمعرفة أحوال الأوّلين ... هو مطالعة أحوال الآخرين، وقياس الماضي على الحال.
ونرى الناس في عهدنا مطبوعين على استحباب الشهرة والإثرة وطلب التفاضل والتفاخر ... والشعب العربي المعاصر لنزول القرآن كان ولا شكّ منطويا على هذا الشعور تماما ... فلماذا لم يندفع إلى مباراته، ولم لم يعارضوه إن كانوا يرونه من كلام محمّد صلى الله عليه و آله وهو فرد منهم وتربّى مثلهم على تربة الحجاز الخصبة منبت الفصاحة والبلاغة؟!
ليت شعري، ممّ وبم أعجزت عبقريّةُ ذلك الفرد الُوفَهم المعتزّة بالوف، وكيف عجزتهم أسطرٌ وكلمات وحروف؟!
قال: للقرآن مزايا جمّة هي ذات شأن كبير نذكر منها مايلي كرؤوس أقلام:
١- فصاحة ألفاظه، الجامعة لكلّ شرائطها.
٢- بلاغته: رعايته التامّة لمقتضى الحال والمقام.
٣- سموّ المعنى وعلوّ المرمى واستهدافه الكمال الأسمى والجمال الأرقى.
٤- أنباؤه الغيبيّة وأسراره العلميّة.
٥- قوانينه الحكيمة وتشريعه القويم.
٦- سلامته عن التعارض والتناقض والاختلاف.
٧- طراوته مع كلّ زمان كلّما تُلي وأينما تُلي.