التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - ١ - رأي أبيسليمان الخطابي
آراء ونظرات عن إعجاز القرآن
أوّلًا: في دراسات السابقين
هناك للعلماء- سلفا وخلفا- بحوث ودراسات وافية حول مسألة إعجاز القرآن، منذ مطالع القرون الاولى فإلى هذا الدور، ولهم كلمات ومقالات ضافية عن وجه هذا الإعجاز المتحدّى به من أوّل يومه، ولا يزال مستمرّا عبر الخلود. ولهذه الأبحاث والدراسات قيمتها و وزنها العلمي النظري في كلّ عصر وفي كلّ دور، وأنّ الفضل يرجع إلى الأسبق ممّن فتح هذا الباب وأسّس أساس هذا البنيان، فكان من يأتي من بعد، إنّما يجري على منواله ويضرب على ذات وتره، مهما تغيّر اللون أو تنوّع الأُسلوب ... ونحن نقدّم من آراء من سلف الأهمّ منها فالأهمّ، ثمّ نعقّبها بطرف من آراء المتأخّرين ومن قاربنا عصره، ولنبدأ بأهل الأدب والبلاغة:
١- رأي أبيسليمان الخطّابي
هو أبوسليمان حمد بنمحمّد بنإبراهيم الخطّابي البُستي[١] (٣١٧- ٣٨٨) أديب لغويّ
[١] - ينتهي نسبه إلى زيد أخي عمر بنالخطّاب. قال السمعانى: إمام فاضل كبير الشأن، جليل القدر، صاحب التصانيف الحسنة مثل أعلام الحديث في شرح البخاري، ومعالم السنن، وغريب الحديث، والعزلة وغيرها. سمع ابنالأعرابي بمكة وابنداسة التمّار بالبصرة والصفّار ببغداد وغيرهم. روى عنه الحاكم والفارسي وجماعة. ذكره الحاكم في التاريخ فقال: الفقيه الأديب البُستي أقام عندنا بنيسابور سنين وحدّث بها وكثرت الفوائد من علومه. أنساب الأشراف، ج ٢، ص ٣٨٠.
و البستي نسبة إلى« بُست» من بلاد كابل بين هراة وغزنة نشأ بها ورجع إليها وأقام بقيّة حياته فيها وبها توفّى.