التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - كلمة الإمام يحيى العلوي
المرتضى رحمه الله من حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه».[١]
ثمّ أخذ في الرّد على القول بالصرفة، قال:
«واعلم أنّه لوكان وجه الإعجاز سلب العلوم، لكانت العرب إذا سلبوا هذه العلوم خرجوا عن كمال العقل ... قال: وبهذا أجبنا من قال: لم لايجوز أن يكون من تأتّى منه الفعل المحكم، معتقدا أو ظانّا دون أن يكون عالما. بأن قلنا: ما لأجله تأتّى الفعل المحكم هو أمر يلزم مع كمال العقل، فلايخرج عنه إلّا باختلال عقله. والعلم بالفصاحة من هذا الباب، فلو سلبهم اللّه هذه العلوم لكانوا خرجوا من كمال العقل، ولو كان كذلك لظهر واشتهر، وكان يكون أبلغ في باب الإعجاز من غيره. ولمّا لم يعلم كونهم كذلك وأنّ العرب لم يتغيّر حالهم في حال من الأحوال، دلّ ذلك على أنّهم لم يسلبوا العلوم، وإذا لم يسلبوها وهم متمكّنون من مثل هذا القرآن كان يجب أن يعارضوا، وقد بيّنا أنّ ذلك كان متعذّرا منهم، فبطل هذا القول».[٢]
كلمة الإمام يحيى العلوي
وقد فصّل الكلام في تفنيد هذا المذهب، الإمام الزيدي يحيى بنحمزة العلوي، في كتابه «الطراز». احتمل أوّلًا في تفسير المذهب وجوها ثلاثة- حسبما قدّمنا- ثمّ أقام على بطلانه أيضا براهين ثلاثة نذكرها باللفظ:
قال: «والذي يدلّ على بطلان هذه المقالة براهين:
البرهان الأوّل منها: أنّه لوكان الأمر كما زعموه، من أنّهم صرفوا عن المعارضة مع تمكّنهم منها، لوجب أن يعلموا ذلك من أنفسهم بالضرورة، وأن يميّزوا بين أوقات المنع، والتخلية، ولو علموا ذلك لوجب أن يتذاكروا في حال هذا المعجز على جهة التعجّب، ولو تذاكروه لظهر وانتشر على حدّ التواتر، فلمّا لم يكن ذلك، دلّ على بطلان مذاهبهم في الصرفة.
لايقال: إنّه لانزاع في أنّ العرب كانوا عالمين بتعذّر المعارضة عليهم، وأنّ ذلك
[١] - الاقتصاد، ص ١٧٢- ١٧٣.
[٢] - المصدر، ص ١٧٥- ١٧٦.