التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - ١٣ - الحارث بنهشام المخزومي
إلى أن يقول:
|
هلمّ سلاحي لا أبا لك إنّني |
أرى الحرب لاتزداد إلّا تماديا |
|
ثمّ قال لامرأة سعد- واسمها سلمى- وكانت في البيت: ويلك خلّيني فلك للّه عليّ إن سلمت أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد، وإن قتلت استرحتم منّي. فاحتالت في إطلاق سراحه.
فوثب أبومحجن على فرس سعد بباب البيت وكانت من أجياد الأفراس يقال لها:
البلقاء، فأخذ الرمح وانطلق حتى أتى الناس وحمل على الأعداء، فجعل لايحمل في ناحية إلّا هزمهم بإذن اللّه، فتحيّر الناس من وجود هذا الفارس وجعلوا يقولون: إنَّ هذا ملك! وسعد ينظر إلى جموع العسكر ويقول في نفسه: «الضبر ضبر البلقاء[١] والطفر طفر أبي محجن، وأبومحجن في القيد!» فلمّا انهزم العدوّ ورجع أبومحجن ووضع القيد في رجله، جاءت سلمى إلى سعد وأخبرته الخبر.
فقال سعد: لاواللّه لاأحدّ اليوم رجلًا أبلى اللّه المسلمين على يديه ما أبلاهم، فخلّى سبيله فقال أبومحجن عند ذلك: لقد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحدّ، أطّهّر منها، فأمّا إذا بهرجتني[٢] فواللّه لاأشربها أبدا.[٣]
١٣- الحارث بنهشام المخزومي
هو أخو أبيجهل لأبويه وابن عمّ خالدبن الوليد وابن عمّ حنتمة أُمّ عمربن الخطاب، وقيل: أخوها، وشهد بدرا كافرا فانهزم وعيّر بفراره[٤] فاعتذر بقوله:
[١] - الضبر- بالضاد المعجمة والباء الموحدة-: عدو الفرس.
[٢] - يقال: بهرج الدم أي أهدره. وبهرج المكان: لم يجعله حمى. كناية عن عدم إقامة الحدّ عليه.
[٣] - الإصابة، ج ٤، ص ١٧٤.
[٤] - يقال أنّ حسانبن ثابت عيّره ببيتين:
|
إن كنت كاذبةً بما حدّثتني |
فنجوت منجى الحارث بن هشام |
|
|
ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم |
ونجا برأس طِمرّة ولجام |
|