التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٤ - ٨ - ابن الراوندي
زعمه من مناقضات في القرآن الكريم،[١] وسنذكرها في مجال مناسب قادم. أمّا قصة معارضته للقرآن فقد مرّت في قصّة ابنالمقفّع.
٨- ابن الراوندي
أبوالحسين أحمدبن يحيى الراوندي البغدادي (ت ٢٤٥). نسبته إلى راوند من قرى كاشان. كان من العلماء الأفذاذ، ومن النقّاد من أهل الكلام، له مجالس ومناظرات مع أرباب الأُصول من أصحاب المذاهب ولاسيّما أهل الاعتزال، فإنّ له نقدا حرّا على اصول مذهبهم في المعتقدات، ومن ثمّ رمي بالزندقة والإلحاد.
يقال: إنّه وضع كتابه «الفرند» طعنا في الدين ذكر فيه: «أنّ المسلمين احتجّوا لنبوّة نبيّهم بالقرآن الذي تحدّى به النبيُّ فلم تقدر العرب على المعارضة. فيقال لهم: أخبرونا لو ادّعى مدّع لمن تقدّم من الفلاسفة مثل دعواكم في القرآن، فقال: الدليل على صدق بطلميوس أو إقليدس، أنّ إقليدس ادّعى أنّ الخلق يعجزون عن أن يأتوا بمثل كتابه، أكانت نبوّته تثبت؟».[٢]
لكن يظهر من مناظراته مع أرباب الجدل، أنّ كلماته مثل هذه، إنّما قالها جدلًا وإفحاما لدليل الخصم، لالعقيدة الخلاف واقعا، انظر إلى مانقله صاحب كتاب «معاهد التخصيص» عن مناظرة وقعت بينه وبين أبي علي الجبائي (رئيس المعتزلة في وقته)، قال له ابن الراوندي: ألاتسمع شيئا من معارضتي للقرآن؟ قال الجبائي: أنا أعلم بمخازي علومك، ولكن احاكمك إلى نفسك، فهل تجد في معارضتك له عذوبة وهشاشة وتشاكلًا وتلاؤما، ونظما كنظمِهِ، وحلاوة كحلاوته؟ قال: لاواللّه. قال: قد كفيتني. فانصرف حيث شئت.
[١] - راجع: التوحيد للصدوق، ص ٢٥٣.
[٢] - تأريخ أبيالفداء المختصر في أخبار البشر، ج ٢، ص ٦١.