التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - أبولهب وامرأته حمالة الحطب
إلى غيرهنّ من آيات ذوات الأجراس المدويّة، وفي تقطيعات متقاربة ومتوازنة، تشبه قرعات الحدّادين المتواصلة ولاسيّما في نفوس آثمة ارتكبت مآسي وأجراما:
أبولهب وامرأته حمّالة الحطب
أبولهب- واسمه عبدالعزّى ابن عبدالمطلب- وهو عمّ النبي صلى الله عليه و آله. وإنّما سمّي أبالهب لإشراق وجهه ووضائته. وكان هو وامرأته «أُمّ جميل» من أشدّ الناس إيذاءً لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ومكافحة للدعوة التي جاء بها.
قال طارق المحاربي: بينا أنا بسوق ذيالمجاز، إذا أنا بشابّ يقول: أيّها النّاس، قولوا:
لا إله إلّا اللّه، تفلحوا! وإذا برجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه وعرقوبيه ويقول: أيّها النّاس، إنّه كذّاب فلا تصدّقوه! قلت: من هذا؟ قالوا: محمّد يزعم أنّه نبيّ، وهذا عمّه أبولهب يزعم أنّه كذّاب.
روى ابن اسحاق بإسناده إلى ربيعة بنعباد، قال: إنّي، لمع أبي رجل شابّ، أنظر إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله يتّبع القبائل، ووراءه رجل أحول، وضيء الوجه ذوجمّة (عليه شَعْر كثير).
يقف رسول اللّه صلى الله عليه و آله على القبيلة فيقول: «يا بني فلان، إنّي رسول اللّه إليكم، أدعوكم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا. وأن تصدّقوني وتمنعوني حتّى أُنفّذ عن اللّه ما بعثني به» ...
وإذا بالرجل من خلفه يبادر فيقول: يا بني فلان، هذا يريد منكم أن تسلخوا اللّات والعزّى وحلفاءكم، إلى ما جاء به من البدعة والضلال، فلا تسمعوا له ولا تتّبعوه ... فقلت لأبي: من هذا؟ قال: عمّه أبولهب!
وكانت زوجته أُمّ جميل في عونه في هذه الحملة الدائبة الظالمة- وهي أروى بنت حرب ابنأُميّة أُخت أبيسفيان- كانت تسعى عند القوم بالنميمة على رسول اللّه صلى الله عليه و آله لتفسد عليه قلوب القوم والعشيرة. والساعي بالنميمة: حامل حطب، كما قال الراجز:
|
إنّ بني الأدرم حمّالوا الحطب |
هم الوشاة في الرضاء والغضب |
|
ولقد اتّخذ أبولهب موقفه هذا من رسول اللّه صلى الله عليه و آله منذ اليوم الأوّل للدعوة. خرج