التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - البابية والبهائية
سورة الحمد من جليل المعنى وقوّة التعبير».[١]
*** وهكذا زعم الكاتب أنّه عارض سورة الكوثر، بكلمات لفّقها من غير مانظم ولا اسلوب ولامحتوى معقول، وزاد شناعة أنّه لعق إناءً كان قد لعقها كذّاب يمامة من قبل، جاء في تلفيقه:
«إنّا أعطيناك الجواهر، فصلّ لربّك وجاهر، ولاتعتمد قول ساحر».
وماذاك إلّا تقليد مفضوح عن قولة مسيلمة:
«إنّا أعطيناك الجماهر، فصلّ لربّك وهاجر، وإنّ مبغضك رجل كافر».
قال سيّدنا الأُستاذ قدس سره: لم يلتفت هذا المعتوه أنّ إعطاء الجواهر لايستدعي إقامة الصلاة والجهر بها، لأنّ نعمة الثروة أخسّ نعم اللّه على الإنسان الذي شرّفه بجلائل النعم العظام، كالحياة والعقل والإيمان، ثمّ ماوجه تعريف الجواهر، أهي لام العهد أم لام الجنس للاستغراق أم لغيره؟ وأخيرا ماوجه المناسبة بينه وبين قوله: «لاتعتمد قول ساحر» أيّ ساحر؟ معيّن أم غير معيّن؟
ولعلّ قولة مسيلمة كانت أقرب إلى نظم السورة، بعد أن كان الأصل أيضا تقليدا وسرقة محضة. الأمر الذي ليس من المعارضة في شيء.[٢]
البابية والبهائية
البابيّة فرقة مبتدعة ابتدعها «علي محمدبن ميراز رضا البزّاز الشيرازي» ولد سنة ١٢٣٦ في شيراز وورد كربلاء سنة ١٢٥٥ لتعلّم العربيّة والدروس الدينيّة، فصادف أن تتلمذ عند السيّد كاظم الرشتي (ت ١٢٥٨). فكان يدعو شيخه البابَ الأعظم، وبعد وفاته ادّعى لنفسه البابيّة (الوسيط بين الغائب المنتظر والناس). ثمّ ارتقى بنفسه إلى مرتبة
[١] - راجع: البيان في تفسير القرآن، ص ١٠٩.
[٢] - راجع: المصدر، ص ١١٢.