التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - التحدي في خطوات
أبدوا ارتيابهم- ظاهريّا- في صحّة الدعوة.[١]
التحدّي في خطوات
لقد تحدّى القرآن عامّة العرب، مذ نشأ بين ظهرانيهم، وهم لمسوه بأناملهم فوجدوه صعبا على سهولته وممتنعا على يسره، فحاولوا معارضته ولكن لا بالكلام، لعجزهم عنه، بل بمقارعة السيوف وبذل الأموال والنفوس، دليلًا على فشلهم عن مقابلته بالبيان.
وربّما كانوا بادئ ذي بدء استقلّوا من شأنه، حيث قالوا: «لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ»[٢] وقالوا: «إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ».[٣] وقالوا: «إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ»[٤] وقالوا: «ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ»[٥] إلى أمثالها من تعابير تنمّ عن سخف أوهامهم.
لكن سرعان ماتراجعت العرب على أعقابها، فانقلبوا صاغرين، وقد ملكتهم روعة هذا الكلام وطغت عليهم سطوته، متهكّما بموقفهم هذا الفاشل، ومتحدّيا في مواضع.
«أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ».[٦] وحدّد لهم لو يأتوا بعشر سور مثله مفتريات فيما كانوا يزعمون «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ».[٧]
وتصاغرا من شأنهم تنازل أنْ لو استطاعوا أن يأتوا بسورة واحدة من مثله: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ».[٨]
وأخيرا حكم عليهم حكمه الباتّ «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا»[٩] أن ليس باستطاعتهم
[١] - راجع: طه ١٣٣: ٢٠؛ هود ١٣: ١١؛ يونس ٣٨: ١٠؛ الأنفال ٣١: ٨ و غيرهنّ.
[٢] - الأنفال ٣١: ٨.
[٣] - المدّثّر ٢٥: ٧٤.
[٤] - النحل ١٠٣: ١٦.
[٥] - الأنعام ٩١: ٦.
[٦] - الطور ٣٣: ٥٢- ٣٤.
[٧] - هود ١٣: ١١- ١٤.
[٨] - يونس ٣٨: ١٠- ٣٩.
[٩] - البقرة ٢٤: ٢.