التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - الحكم بن أبيالعاص
الوجود ... في خلود!
إنّها القاصمة الّتي يستأهلها عدوّ الإسلام وعدوّ الرّسول الكريم صاحب الخلق العظيم.[١]
روى ابنإسحاق في الخمسة الذين كانوا يستهزئون بالنبي صلى الله عليه و آله ويغمزونه: أنّ جبرئيل عليه السلام أتى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فوقف به عند الكعبة، وهم يطوفون به. فمرّ به الأسود بن عبديغوث فأشار جبرئيل إلى بطنه فمات حبنا (وهوداء يرم كالدمّل ويكون له خراج).
ومرّ به الأسود بنالمطّلب فرمى في وجهه فعمى. ومرّ به الوليد فأشار إلى جرح في كعب رجله كان قد أصابه قبل ذلك بيسير، فانتقض به فأهلكه. ومرّ به العاصي فأشار إلى أخمص رجله، فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة (نبات شوكيّ) فدخلت في أخمص رجله فقتلته. ومرّ به الحارث فأشار إلى رأسه فامتخض قيحا حتّى هلك.[٢] وبذلك كفى اللّه المؤمنين شرّ المستهزئين.
الحكم بن أبيالعاص
يبدو أنّ الآيات السابقة الدامغة، لم تخصّ أُناسا بأشخاصهم، وإنّما هي عمّت كلّ عات معاند حاول مقابلة الدعوة بالهزء والسخريّة والامتهان بشأنها، فعاكسهم القرآن بالاستهزاء بشأنهم والإذلال والتحقير.
فقد أخرج ابنمردويه عن أبيعثمان النهدي أنّ مروان بنالحكم لمّا أخذ البيعة بولاية العهد ليزيد وبايعه الناس كرها، قال: سنّة أبيبكر وعمر! فسمع ذلك عبدالرحمان بن أبيبكر- وكان قد امتنع من البيعة ليزيد-: إنّها ليست بسنّة أبيبكر وعمر، ولكنّها سنّة هرقل! فقال مروان: هذا الذي أُنزلت فيه «وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما».[٣] وأراد القبض عليه، فلجأ عبدالرحمان إلىبيت أُخته عائشة. وكانت قد سمعت قولة مروان. فقالت: إنّها
[١] - راجع: في ظلال القرآن، ج ٨، ص ٢٢٩- ٢٣٣.
[٢] - سيرة ابنإسحاق، ص ٢٧٣.
[٣] - الأحقاف ١٧: ٤٦.