التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - مقارنة عابرة
قال الباقلّاني: وضرورة الشعر دلّته على هذا التعسّف![١]
*** ذكر السيد صدرالدين المدني بشأن حسن الابتداء، أنّ من شرائطه التأنّق في الكلام فيأتي بأعذب الألفاظ وأجزلها وأرقّها، وأسلسها سبكا وأتقنها مبنىً وأوضحها معنىً.
خاليا من الحشو والركاكة والتعقيد.
قال: وقد أطبق علماء البيان على أنّ القرآن في مفتتحات سوره ومطالع مقاطع آيه، أتى بأحسن وجوه الكلام وأبلغها، وأجودها سلاسةً، وأسبكها نظما، وأوفاها بغرض البيان، وبذلك قد فاق الأقران.
يدلّك على ذلك مقارنته مع مطالع سائر الكلام من خطب وقصائد فصحاء العرب يومذاك.
هذا امرؤ القيس تراه مجيدا في الشطر الأوّل من مطلع معلّقته، حيث وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل. وهو من كثير المعنى في قليل اللفظ.
لكنّه هبط كلامه في الشرط الأخير، حيث أتى بألفاظ لاطائل في ذكرها، سوى الإبعاد عن مقصود الكلام. فلاتناسب بين الشطرين من بيت واحد هو مطلع قصيدة قد جَدَّ فيها جِدّه، فيمازُعم.![٢]
وممّا عيب على امرئ القيس أيضا قوله:
|
كأنيّ لم أركب جوادا للذّةٍ |
ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال |
|
|
ولم أسبأ الزُقّ الرويّ، ولم أقل |
لخيلي كُرّي كرّةً بعد إجفال[٣] |
|
فإنّه قابل لفظتين بلفظتين مع عدم التناسب فكان فيه تكلّف .. قاله ابن رشيق.
قال: ومنهم من يقابل لفظتين بلفظتين، ويقع في الكلام حينئذ تفرقة وقلّة تكلّف،
[١] - إعجاز القرآن بهامش الإتقان، ج ٢، ص ١٣- ١٥.
[٢] - راجع: أنوار الربيع، ج ١، ص ٣٥.
[٣] - سبأ الخمر: شراها ليشربها. والزّقّ: الخمر. والرويّ من الشّرب: التام المشبع. وإجفال الخيل: نفوره وشروده.