التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - ٢ - لبيد بنربيعة العامري
وأكثر شعره في الجاهلية، فقد شغله القرآن عن الشعر بعد الإسلام. ذكروا أنّ عمر بعث إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة، يقول له: استنشد من قبلك من شعراء مصرك ماقالوا في الإسلام. فأرسل إلى الأغلب الراجز العجلي، فقال له: أنشدني، فقال:
|
أَرجزا تريد أم قصيدا |
لقد طلبت هيّنا موجودا |
|
ثمّ أرسل إلى لبيد، فقال: أنشدني ما قلته في الإسلام، فكتب سورة من القرآن في صحيفة ثمّ أتى بها وقال: أبدلني اللّه هذا في الإسلام، مكان الشعر.
فكتب المغيرة بذلك إلى عمر، فنقص من عطاء الأغلب وزاد في عطاء لبيد خمسمائة.
وكان لبيد من أجواد العرب، يقال أنّه آلى على نفسه في الجاهلية أن لاتهبّ صبا إلا أطعم. وكان قد أدامه في الإسلام، كانت له جفنتان يغدو بهما ويروح في كلّ يوم على مسجد قومه فيطعمهم، حتى كان أيّام الوليد بن عقبة، فقرب مهبّ الصبا وهو مملق لايستطيع الوفاء بنذره. فبلغ ذلك الوليد، فبعث إليه مائة بكرة من الإبل، وكتب إليه بأبيات مطلعها:
|
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه |
إذا هبّت رياح أبي عقيل ... الخ |
|
فلمّا بلغت أبياته لبيدا، قال لابنته: أجيبيه، فلعمري لقد عشت برهة وما أعيي بجواب شاعر، فقالت:
|
إذا هبّت رياح أبي عقيل |
دعونا عند هبّتها الوليدا |
|
إلى أن تقول:
|
أباوهب جزاك اللّه خيرا |
نحرناها فاطعمنا الثريدا |
|
|
فعد إنّ الكريم له معاد |
وظنّي- لا أبا لك- أن تعودا |
|
فقال لها لبيد: قد أحسنت، لولا أن استطعمتيه! فقالت: إنّ الملوك لايستحى من مسألتهم. فقال: وأنت يابنيّة في هذه أشعر.