التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٤ - سورة الإيمان
المعارضة مع القرآن، فيما حسبوا. ويا لها من سخافة في رأي ووقاحة في الإصرار على تجربة فاشلة قد قاساها رجال من قبل، وقد سُجّل فضحهم كرارا على صفحة التاريخ، ولم ينبّهوا: أنّ من جرّب المجرّب حلّت به الندامة، ولكن أنّى للوقيح من ندم على سخائفه.
إنّهم حاولوا المعارضة مع القرآن، ولكن في شراسة فاضحة، تجاه أدب القرآن الرفيع! بينما القرآن يقدّس المسيح عيسىبن مريم وأُمّه الصديقة، ويعظّم من شأن القساوسة والرهبان الّذين اتّبعوه بإحسان، بكلّ أدب واحترام.
«إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ، وَ رُوحٌ مِنْهُ ...».[١]
«وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى. ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ..».[٢]
نجد المعارض الوقح يسرد في شراسته- فيما أسماه سورة «المسلمون»-: «يا أيّها المسلمون إنّكم لفي ضلال بعيد ...
«وإذ قال اللّه يا محمّد أغويت عبادي وجعلتهم من الكافرين. قال ربّي إنّما أغواني الشيطان ...».
إلى آخر خزعبلاته التي زعمها تعادل رصانة القرآن وأدبه في التعبير.
وإليك القصّة وآراء العلماء حولها في نقدٍ نزيه؛ ولنبدأ بالسور المزيّفة التي زعمها الصقيع الزائف أنّها تضاهي سور القرآن:
سورة الإيمان
واذكرْ في الكتابِ الحواريينَ إذ عصفتِ الرياحُ بهِم ليلًا وهُم يُبْحِرون (١) إذ تراءى على المياهِ لهُمُ طيفُ المسيحِ يمشي، فقالوا أهوَ ربُّنا[٣] يهزأ بنا أم قد مسَّنا ضربٌ من
[١] - النساء ١٧١: ٤.
[٢] - المائدة ٨٢: ٥.
[٣] - لم ندر أهو ربّ او ابن الربّ؟ وكيف يكون المسيح- وهو بشر- ربّا أو ابنه الوليد؟